تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾».

(١٢٧٨) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَتِ الْأَنْصَارُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾».

بَابُ بَيَانِ أَنَّ السَّعْيَ لَا يُكَرَّرُ

(١٢٧٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ.

بَابُ اسْتِحْبَابِ إِدَامَةِ الْحَاجِّ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَشْرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ

(١٢٨٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. (ح)، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ

ﷺ الشِّعْبَ الْأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ، فَبَالَ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، ثُمَّ قُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ،

٢٦٥ - قوله: (لم يطف النبي - ﷺ - ولا أصحابه) أي الذين جمعوا بين الحج والعمرة، وصاروا قارنين لم يسعوا إلا سعيًا واحدًا. وأما الذين حلوا بعد العمرة فإنهم سعوا سعيًا للعمرة، ثم سعوا سعيًا آخر للحج بعد طواف الزيارة. وفي الحديث دليل واضح على أن القارن ليس عليه إلا سعي واحد، وأن ذلك السعي الواحد يكفي عن حجه وعمرته، وإليه ذهب الجمهور، وخالفهم الحنفجة، وقالوا: عليه سعيان، سعي للحج وسعي للعمرة، وليس لهم دليل يشفي، وحديث الباب حجة عليهم، وكذا حديث عائشة: "وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا" متفق عليه.

٢٦٦ - قوله: (الشعب الأيسر) الشعب بكسر فسكون: الطريق في الجبل، أو ما انفرج بين جبلين، يريد الشعب الذي على يسار الطريق (دون المزدلفة) أي قبلها قريبًا منها (أناخ) أي أبرك ناقته (فصببت عليه الوضوء) أي فسكبت عليه ماء يتوضأ به، فالوضوء هنا بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به (غداة جمع) أي صبح المزدلفة حينما دفع منها إلى منى، والجمع بفتح فسكون، اسم للمزدلفة (حتى بلغ الجمرة) أي الجمرة الكبرى، وهي جمرة العقبة، وهي التي ترمى وحدها في ذلك اليوم. يعني فلما بلغها قطع التلبية. ثم هذا مبهم لا يبين متى قطع التلبية بالضبط. وفي الرواية التالية: "لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة" وهذا أيضًا مبهم لم يبين فيه أنه قطع التلبية مع بداية الرمي أو بعد الفراغ من الرمي. وقد روى البيهقي عن عبد الله [أي ابن مسعود] قال: رمقت النبي - ﷺ - فلم يزل يلبي حتى رمى العقبة بأول حصاة. وهذا يدل على أنه قطع التلبية مع بداية الرمي. وبه قال الجمهور. وروى ابن خزيمة عن الفضل بن عباس قال: أفضت مع النبي - ﷺ - من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، يكبر مع حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة. وهذا يدل على أنه قطع التلبية بعد الفراغ من الرمي. وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي، وهو قول لأحمد.=

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٢٩٥