تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ، وَالْعَمَلُ».

(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ. قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ رضي الله عنه يَزِيدُ مَعَ هَذَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ، وَالْعَمَلُ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ -، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

رضي الله عنهما قَالَ: «تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَةَ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ

= ولكن هذا هو الأظهر والأشهر. وهي إجابة لدعوة الله بحج بيته، دعا بها إبراهيم عليه السلام حين أذن في الناس بالحج (والملك) أي كذلك، يعني لك (سعديك) مثل لبيك، ومعناه سعادة لطاعتك بعد سعادة (والرغباء) بفتح الراء والمد، وبضم الراء والقصر، مثل العليا والعلياء، والنعمى والنعماء، ومعناه الطلب والرغبة في السؤال إليك. والعمل لك. واختلفوا في مثل هذه الزيادة على تلبية رسول الله - ﷺ -، فقيل: مكروه، وقيل: جائز، وقيل: مستحب، واستدلوا على الجواز أو الاستحباب بأن النبي - ﷺ - نفسه زاد على التلبية المذكورة أحيانًا، وبأنه - ﷺ - سمع بعض الصحابة يزيدون بعض الكلمات فلم يردها عليهم، بل أقرهم عليها. قالوا: ويفرد ما جاء مرفوعًا، ويأتي بالزيادة على انفرادها، قلت: الأفضل الاقتصار على كلمات النبي - ﷺ -، وإن زاد شيئًا يجوز ولكن لا يخلطها بالكلمات المرفوعة.

٢٠ - قوله: (إذا استوت به راحلته) أي رفعته مستويًا على ظهرها، فالباء للتعدية (عند مسجد ذي الحليفة أهل) أي رفع صوته بالتلبية، ونوى أحد النسكين أو كليهما، والمراد أنه بدأ بالإهلال عند المسجد، وقد اختلفت الروايات عن الصحابة في مبدأ إهلاله - ﷺ -، فمنها ما يدل على أنه أهل في دبر الصلاة في مسجد ذي الحليفة، ومنها ما يدل على أنه أهل حين استوت به ناقته قائمة خارج مسجد ذي الحليفة عند الشجرة - كما في هذه الرواية - ومنها ما يدل على أنه أهل حين استوت به ناقته على البيداء - أي بعدما على على شرف البيداء - والبيداء هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة، فوق علمين كان الذي الحليفة، لمن صعد من الوادي، وكانت في أول البيداء بئر ماء، وهذه الروايات كلها صحيحة، وجمع بينها بأن الناس كانوا يأتون أرسالًا جماعة بعد أخرى، فرأى قوم شروعه - ﷺ - في الإهلال بعد الفراغ من صلاته بمسجد ذي الحليفة، فنقلوا عنه أنه أهل بذلك المكان، ثم أهل لما استقلت به راحلته، فسمعه آخرون، فظنوا أنه شرع في الإهلال في ذلك الوقت، لأنهم لم يسمعوا إهلاله بالمسجد، فقالوا: إنما أهل لما استقلت به راحلته، ثم روى كذلك من سمعه يهل على شرف البيداء. وقد روي هذا الجمع عن ابن عباس. وبه قال المحقّقون.

(...) قوله: (تلقفت) أي أخذت وتلقيت. وأصل التلقف الأخذ بسرعة.

٢١ - قوله: (ملبدا) بكسر الباء وفتحها، من التلبيد، منصوب لأنه حال من فاعل يهل. قال العلماء: التلبيد =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٢١٩