تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَانْصَرَفَ، وَهُوَ

عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَأُسَامَةُ: أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الشَّمْسِ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ (حَسِبْتُهَا قَالَتْ:) أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ جَدَّتِهِ قَالَتْ: «حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ، وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ». (قَالَ مُسْلِمٌ:) وَاسْمُ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ: خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ وَهُوَ خَالُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ وَحَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ.

بَابُ اسْتِحْبَابِ كَوْنِ حَصَى الْجِمَارِ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ

(١٢٩٩) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ».

بَابُ بَيَانِ وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الرَّمْيِ

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِثْلِهِ.

= مجدع بتشديد الدال المفتوحة، والجدع القطع من أصل العضو، ومقصوده التنبيه على نهاية خسته، فإن العبد خسيس في العادة، ثم سواده نقص آخر، وجدعه نقص آخر. وفي الحديث الآخر: "كأن رأسه زبيبة" ومن تكون هذه الصفات مجموعة فيه فهو في نهاية الخسة، والعادة أن يكون ممتهنًا في أرذل الأعمال. فأمر - ﷺ - بطاعة ولي الأمر ولو كان بهذه الخساسة ما دام يقودنا بكتاب الله تعالى. قاله النووي.

٣١٢ - هذا الحديث يختلف عن الحديث السابق قليلًا، فالحديث السابق يفيد أن تظليله - ﷺ - بالثوب من الشمس وقع بعد رمي جمرة العقبة، وهذا الحديث يفيد أن ذلك وقع قبل رمي جمرة العقبة، ويتحصل منه أن ذلك وقع قبل الرمي وبعده، وهو يفيد جواز استظلال المحرم بشيء منفصل من رأسه من الثوب ونحوه كالشمسية، وقد اختلف الأئمة في جواز استظلال المحرم بمثل هذا بعد اتفاقهم على جوازه بالخيمة والسقف ونحوه، ولا حجة للمانعين، بل الحديث حجة عليهم، فالصحيح جوازه.

٣١٣ - قوله: (بمثل حصى الخذف) تقدم أنه ما يرمى به بين أصبعين. ويكون مثل الباقلاء.

٣١٤ - قوله: (رمى ... يوم النحر ضحى) الضحى من حين تشرق الشمس إلى ارتفاع النهار (وأما بعد) أي بعد يوم النحر، وهو أيام التشريق (فإذا زالت الشمس) يفيد أن وقت الرمي في أيام التشريق بعد زوال الشمس، ولا =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٣٠٧