تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالغَنَمِ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شارِبٍ» (١).

أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْطِنُ هَذَا المِقْدارَ أَحَدٌ وَلَا يَشْغَلُهُ، بَلْ يَتْرُكُهُ لِلوارِدَةِ، فَيَسْقُونَ وَيَرْحَلُونَ حَتَّى يَكُونَ فَارِغًا لِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُ، فَهَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: «وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ»، أَيْ: أَحَقُّ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ وَشَرِبَ وَسَقَى أَنْعَامَهُ قَبْلُ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِابْنِ السَّبِيلِ عابِرَ السَّبِيلِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالشُّرْبِ مِنَ المُقِيمِ عَلَى المَاءِ، فَهُوَ يَشْرَبُ وَيَأْخُذُ المَاءَ بِشَفَتِهِ، وَبَعْدَهُ يَشْغَلُ المَاءَ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.

• (سبى) وَفِي الحَدِيثِ: «تِسْعَةُ أَعْشَارِ البَرَكَةِ فِي التِّجَارَةِ، وَعُشْرٌ (٢) فِي السَّابِياءِ» (٣).

وَهِيَ النِّتاجُ (٤)، قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ المَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الوَلَدِ إِذَا وُلِدَ» (٥). قَالَ أَبُو زَيْدٍ: «ذَلِكَ المَاءُ هُوَ الحُوَلاءُ (٦) كُنِّيَ عَنِ النِّتاجِ بِالسَّابِياءِ؛ لأَنَّ الوَلَدَ لَا يَكُونُ دُونَهُ» (٧).

(١) الحديث في: مسند أحمد ٢/ ٤٩٤، وسنن البيهقيّ الكبرى ٦/ ١٥٥، ح (١١٦٤٧)، باب ما جاء في حريم الآبار، ومجمع الزّوائد ٤/ ١٢٥، باب منه في فضل الماء وحريم البئر.

(٢) في (ك): (وعشرة).

(٣) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٩٩، الفائق ٢/ ١٤٧، والمجموع المغيث ٢/ ٦٠.

(٤) أسند أبو عبيد هذا المعنى إلى هُشَيْم. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٩٩، تهذيب اللّغة ٣/ ١٠١.

(٥) غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٩٩.

(٦) الحولاء: الماء الذي يخرج على رأس الولد إذا وُلد. اللّسان (حول).

(٧) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠، وقال أبو عبيد: «ومعنى هذا الحديث، والّذي نرجع إليه ما قال هُشَيم: إنَّما أراد النّتاج، ولكنّ الأصل ما فسّر هؤلاء؛ لأنّه عليه السلام لم يسمِّ النّتاج السّابياء».

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٦ · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٦ · ص ٩٣