تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: كَانَ هَذا فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الفَرائِضُ، وَيُؤْمَرَ المُسْلِمُونَ بِالجِهادِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): أَرادَ أَنَّهُ لَوْ كانَ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، ثُمَّ ماتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ، ما وَرِثَهُما وَلا وَرِثَاهُ؛ لأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهُما كافِرانِ، وَكَذَلِكَ لا يَجُوزُ أَنْ يُسْبَى، فَلَمّا نَزَلَتِ الفَرائِضُ وَجَرَتِ السُّنَنُ، عُلِمَ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى دِينِهِما. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ: تَأْوِيلُهُ الحَدِيثُ الآخَرُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَطْفالِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: اللهُ أَعْلَمُ بِما (٢) كانُوا عامِلِينَ» (٣)، يَعْنِي: أَنَّهُمْ يُولَدُونَ عَلَى مَا إِلَيْهِ يَصِيرُونَ فِي عِلْمِ اللهِ، فَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنْ يَصِيرَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَمُوتَ كافِرًا وُلِدَ عَلَى ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَالأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: أَصْلُ الوِلادَةِ عَلَى الْفِطْرَةِ إِشَارَةٌ إِلَى يَوْمِ المِيثَاقِ، ثُمَّ إِذا وُجِدَ تَعَدَّى إِلَيْهِ حُكْمُ الأَبَوَيْنِ تَبَعًا، فَحُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الحُلُمَ فَيَخْتارَ لِنَفْسِهِ دِينًا. وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِي بِشَارِبٍ، فَقَالَ: لَأَبْعَثَنَّكَ إِلَى رَجُلٍ لا تَأْخُذُهُ فِيكَ هَوادَةٌ» (٤).

(١) غريبه ٢/ ٢١ - ٢٢.

(٢) في (س) و(المصريّة): «ما».

(٣) صحيح البخاريّ ١/ ٤٦٥، ح (١٣١٨)، كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين.

(٤) سنن البيهقي الكبرى ٨/ ٣١٧، كتاب الأشربة، باب ما جاء في إقامة الحدّ.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١١ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١١ · ص ٣٦٧