وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ بَاتَ فِي قَفْرٍ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرانِ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الوَلِيَّةِ - وَهِيَ البَرْذَعَةُ -، فَنَفَضَها فَوَقَعَ، ثُمَّ وَضَعَها عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَجَاءَ وَهُوَ عَلَى القِطْعِ فَنَفَضَهُ» (١).
وَالقِطْعُ: الطِّنْفَسَةُ تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ البَعِيرِ، وَالجَمْعُ: قُطُوعٌ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ لِيَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ» (٢).
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ فِعْلَةٌ مِنْ وَلِيَ يَلِي، مِثْلُ زِنَةٍ وَسِنَةٍ (٣)، وَأَصْلُها: وِلْيَةٌ، يُقالُ: فَعَلَ فُلانٌ كَذَا مِنْ إِلْيَةِ نَفْسِهِ، أَيْ: مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كَأَنَّ الواوَ جُعِلَتْ هَمْزَةً (٤). وَمَعْنَى هَذا الكَلامِ: أَنَّهُ كَانَ إِذا حَضَرَ مَجْلِسًا يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ إِكْرَامًا لَهُ مِنْ (٥) مَجْلِسِهِ، فَلَا يَقْعُدُ ابْنُ عُمَرَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي قَامَ مِنْهُ الرَّجُلُ؛ أَخْذًا بِقَوْلِهِ عليه السلام: «لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَقْعُدُ فِيهِ» (٦). وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ قَامَ مِنْ قِبَلِ
(١) غريب ابن قتيبة ٢/ ٤٤٤، النّهاية ٥/ ٢٢٩.
(٢) الغريبين ٦/ ٢٠٣٧.
(٣) في (ص): (وشِيَة).
(٤) هذا ليس في التّهذيب، وهو في الغريبين ٦/ ٢٠٣٧.
(٥) في (س): (في).
(٦) صحيح البخاريّ ٥/ ٢٣١٣، ح (٥٩١٤)، كتاب الاستئذان، باب لا يقيم الرّجل =