تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالغ في الإخبار عن قيامه بِإِنَّ، فكأنه عليه السلام أراد أَنْ يُخْبِرَ عَنْ تَمَامِ فقه الرجل مبالغةً فيه، فَبَنَى من لفظ (إِنَّ) هذه الكلمة. هذا هو الأوجه.

والعرب تبني عند إرادةِ استحقاق الشَّيْءِ شبه المبالغة أمثال ذلك في مَفْعَلَةٍ وَمَفْعِلَةٍ كقولهم: مَجْبَنَةٌ وَمَبْخَلَةٌ وَمَجْدَرَةٌ وغير ذلك.

وَكَلَامُ أَبِي عبيدٍ في معناه صحيحٌ، ووجه استشهاده بالبيت فاسدٌ.

وقد ذكر الخطابيُّ في أثناء كلامه أن الْمَأْنَ مُعْتَلُّ العين وفيه نوع إنكارٍ عليه، إِذْ هو مهموز العين، والمهموز جنسٌ من الكلام كالمضاعف. لا يقال لهما المعتل، إذِ المعتلُّ ما فيه أَحَدُ حروفِ العلة. اللهم إِلَّا أن يُدَّعَى إِطْلَاقُ لفظ (١) المعتلِّ على ما سوى الصحيح فحينئذ يدخل المهموز والمضاعف تحت إطلاق المعتل. وإن لم يساعد على هذا الإِطلاقُ فالإِنكارُ عليه مُتَّجه فيما قال، والله أعلم.

• (أنى) وفي الحديث: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فجعل يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ ﷺ: آذَيْتَ وَآنَيْتَ» (٢).

معناه: أَخَّرْتَ الْمَجِيءَ وَأَبْطَأْتَ، ومنه قيل لِلْمُتَمَكِّثِ فِي الأُمُورِ مُتَأَنٍّ.

قال الهروي (٣): «يُقَالُ أَنَيْتُ وآنيت بمعنًى»، وَآنَاءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

(١) في (ك): «إطلاق اللفظ».

(٢) سبق تخريجه في (أذى) ص ١٩٤.

(٣) في الغريبين ١/ ١٠٣.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١ · ص ٢٦٧