تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزن فَعِل. وهو الَّذِي قد عقره الخِطَامُ إِنْ كَانَ بِخِشَاشٍ أَوْ بُرَةٍ (١)، فهو لا يمتنع على قائده؛ لأَنَّهُ يَشْتَكي أَنْفَهُ.

وكان ينبغي أن يقال: مَأْنُوفٌ؛ لأَنَّهُ فَعِلَ بِهِ ذَلِكَ، كما يقال: مَصْدُورٌ [و] مَبْطُونٌ، إِلَّا أَنَّهُ جاء شاذًّا.

وقال بعضهم: الأَنِفُ هُوَ الذَّلُولُ، وهو معنى ما قدمناه.

وفي حديث أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه في استخلاف عُمَرَ: «أَنَّ فُلَانًا دَخَلَ عَلَيْهِ فَنَالَ مِنْ عُمَرَ وَقَالَ: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ فُلَانًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَجَعَلْتَ أَنْفَكَ فِي قَفَاكَ، وَلَمَا أَخَذْتَ مِنْ أَهْلِكَ حَقًّا» (٢).

قوله: جعلت أنفك في قفاك، يُتَأَوَّلُ على وجهين:

أحدهما: أنه يريد إعراضَه عن الحق. وإِقبالَه على الباطل؛ لأَنَّ من أعرض بوجهه فقد أقبل بأنفه إلى قفاه، ولذلك قيل للمنهزم: عيناه في قفاه؛ لأَنَّهُ يُكْثِرُ الالتفات إلى ما وراءه خوفًا من الطَّلب.

والوجه الآخر: أَنَّهُ أراد أَنَّكَ تُقْبِلُ بوجهِك على مَنْ وَرَاءَكَ من أشياعك فتؤثرهم ببرِّكَ، وتخصُّهم به، وتعرض عن الواجباتِ. ولهذا

= العرباض بن سارية باللفظ الذي عند ابن ماجه ٤/ ١٢٦، وأبو عبيد في غريب الحديث باللفظ الوارد عند عبد الغافر ٣/ ٢٠.

(١) الخِشَاشُ بالكسر: الذي يُدْخل في عَظْمِ أَنْفِ البَعِيرِ. وهو من خَشَبٍ، والْبُرَةُ: من صُفْرٍ وَالْخِزَامَةُ مِنْ شَعَرٍ. الصحاح ٣/ ١٠٠٤.

(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣٤، والطبري في التاريخ ٣/ ٤٢٩، ٤٣٠، والباقلاني في إعجاز القرآن ١٣٨، وانظر الكامل للمبرد ١/ ١١، والعقد الفريد لابن عبد ربه ٥/ ١٩، ومنال الطالب لابن الأثير ٢٨٠، ٢٨١.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١ · ص ٢٦٠