آخَرُ، فَقَالَ: أَتَأْلِتُ عَلَى أَمِيرِ (١) الْمُؤْمِنِينَ» (٢).
هو من الأَلْتِ وهو النُّقْصَانُ. معناه: أتَنْقُصُهُ وَتَضَعُ مِنْهُ بِقولِكَ ذَلِكَ؟
وَحَكَى الْهَرَوِيُّ عَنِ الأَزْهَرِيِّ (٣) وَجْهًا آخَرَ عَنِ الأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ:
«يُقَالُ أَلَتُّهُ يَمِينًا ألْتًا: إِذَا حَلَّفْتَهُ» (٤). تقول العرب: أَلَتُّكَ بِاللهِ لَمَا فَعَلْتَ كَذَا، أَيْ نَشَدْتُكَ اللهَ.
وفي حديث عبد الرحمن: «وَلَا تُغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ فَتُولِتُوا أَعْمَالَكُمْ» (٥).
قال القتبي (٦): «أيْ تَنْقُصُوهَا. يريد أنه كانت لهم أعمالٌ من الجهاد معه ﷺ فإذا تركوها نقصوها. يقال: لَاتَ يَلِيتُ، وَأَلَتَ يَأْلِتُ. وقد قرئ في القرآن ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] جميعًا (٧). قال: ولم
(١) في (س): «أمر المؤمنين».
(٢) الغريبين للهروي ١/ ٦٥، والفائق للزمخشري ١/ ٥٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٤.
(٣) انظر التهذيب ١٤/ ٣٢١، والغريبين ١/ ٦٥.
(٤) في (س) و(ك): «أَلَتَهُ يَمِينًا أَلْتَا: إِذَا حَلَّفَهُ».
(٥) أخرجه الطبري في تاريخه من كلام عبد الرحمن يوم الشورى ٤/ ٢٣٤، ٢٣٥، وأخرج الأزهري جزءً منه في التهذيب ١٥/ ٢٦٤، وابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ١٧٥ - ١٧٨. وانظر منال الطالب لابن الأثير ٤٢٨.
(٦) في غريب الحديث ٢/ ١٧٧.
(٧) الذي قرأ «لا يألتكم» هو أبو عمرو. من ألَتَ يَأْلِتُ أَلْتًا، وقرأ الباقون «يَلِتْكُمْ» من لَاتَ يَلِيتُ. السَّبْعَةُ لابن مجاهد ص ٦٠٦، وحجة القراءات لأبي زرعة ص ٦٧٦.