ويُرْوَى على وجهٍ آخر: «فَأَرَبٌ مَالَهُ». معناه: فَحَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ، و(ما) صلةٌ.
وقال القتبي (١): «أَرِبَ مالَهُ» أَيْ: سَقَطَتْ آرَابُهُ فَأُصِيبَتْ.
وقال ابن الأنباري: «اشْتَكَتْ آرَابُهُ وَسَقَطَتْ».
وهذه كلمةٌ تطلق ولا يُرَادُ بها الوقوع، كما قال: عَقْرَى (٢) حَلْقَى، وَتَرِبَتْ يَدَاكَ، وأشباهه. وهذا الدعاء يُحْمَلُ على وجهين:
أحدهما: أَنَّهُ لَمَّا زَاحَمَهُ الرَّجُلُ، وَغَلَبَهُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ فِي الطَّرِيقِ، دَعَا عَلَيْهِ دُعَاءً لَا يُسْتَجَابُ في المَدْعُوِّ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْخَيْرِ، كما قال ﷺ: «[اللهُم] (٣) إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ، فَاجْعَلْهُ رَحْمَةً لَهُ» (٤).
والثاني: على (٥) طريق التَّعَجُّبِ؛ لِمَا رَأَى مِنْ حِرْصِ السَّائِلِ عَلَى الْعِلْمِ كما يقال: لِلهِ دَرُّهُ.
(١) غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٤٥٧.
(٢) في (ص): «عقرى وحلقى».
(٣) أخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب من لعنه النبي ﷺ أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلًا لذلك بألفاظ متعددة ومتقاربة في المعنى ٤/ ٢٠٠٧، ٢٠٠٨، وأبو داود في كتاب السنة باب في فضل أصحاب رسول الله ﷺ ٤/ ٢١٥، وأحمد في المسند من حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة ٥/ ٤٥٤.
(٤) في (ص): «أنه على طريق التعجب».
(٥) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك باب الحائض تخرج بعد الإفاضة ٢/ ٢٠٨، وأبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٣٤٨، ٣٤٩، وابن قتيبة في غريب الحديث ١/ ٤٥٧. والخطابي في غريبه ٢/ ٤٨٤.