اسْتَطَاعَ ذَلِكَ.
وفي حديث الكوثر: «قَدَحٌ مُطَهِّرَةٌ مِنَ الطَّوْفِ وَالأَذَى» (١).
أراد بِالأَذَى: الحيض، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢].
أراد أَنَّ من شَرِبَ تلك الشَّرْبَةَ طَهُرَ مِنَ الْحَدَثِ وَالْحَيْضِ.
وفي مقطعات الحديث: «كُلَّ مُؤْذٍ فِي النَّارِ» (٢).
له وجهان:
أحدهما: أَنَّ مَنْ آذَى النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَاقَبَهُ اللهُ - تعالى - بِالنَّارِ غَدًا.
والثاني: أَنَّ أَجْنَاسَ الْمُؤْذِيَاتِ مَوْجُودَةٌ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لأَهْلِهَا، كَالْعَقَارِبِ وَالْحَيَّاتِ. كَأَنَّهُ قَالَ: فِي جَهَنَّمَ كُلُّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْمُؤْذِيَاتِ.
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند من حديث لَقِيط بلفظ «يطَهِّرُه من الطَّوف والبول والأذى» ٤/ ١٤، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ٤/ ٥٦٠ - ٥٦٤. وانظر زاد المعاد لابن القيم ٣/ ٦٧٣ - ٦٧٧، والسيرة النبوية لابن كثير ٤/ ١٥٦ - ١٦٠، وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية ٤/ ٦٥ - ٦٧، ومجمع الزوائد للهيثمي ١٠/ ٣٣٨ - ٣٤٠.
(٢) تاريخ بغداد للخطيب ١١/ ٢٩٩، والعلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي. وقال: لا يصح؛ لأن الأشج الذي رواه عن علي غير موثوق بقوله عند العلماء ٢/ ٢٦٣. وانظر فيض القدير للمناوي ٥/ ٣٠.