تحديد يوم لزيارة المقبرة
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 26/12/1425ه
السؤال
هل تحديد يوم لزيارة المقبرة جائز؟ خاصة وأن ابن حجر- رحمه الله- قد استدل على ذلك بأن الرسول عليه الصلاة والسلام، كان يزور قباء كل سبت.
الجواب
زيارة القبور مشروعة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: " نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها". أخرجه مسلم (977) . وفي رواية عند الترمذي (1054) : "فإنها تذكركم الآخرة". وكان النبي عليه الصلاة والسلام، يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون". أخرجه مسلم (974) . وكان عليه الصلاة والسلام، يزور القبور ويدعو لأهلها، ولكنه، عليه الصلاة والسلام، لم يجعل لذلك توقيتا، بل أطلق الأمر بالزيارة فلا يجوز تقييدها بيوم معين، فمن زعم أنه يتعبد بزيارة القبور في يوم كذا فهو مبتدع؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل، وما ذكر عن الحافظ ابن حجر من أنه، عليه الصلاة والسلام، كان يزور قباء كل سبت- أخرجه البخاري (1193) ومسلم (1399) - لا يصح هذا القياس، فإن هذه عبادة ولا يصح القياس في العبادات، نعم نقول: إن زيارة مسجد قباء لمن كان في المدينة يوم السبت، ومن زار في غير السبت فلا بأس، لكن الأفضل أن تكون في ذلك اليوم يوم السبت، وأما زيارة القبور فقد دلت السنة على الإطلاق وعدم التقييد للوقت، فلا يعين لها يوم ولا ساعة، لكن لو أن إنسانا اعتاد أنه لا يزور إلا في يوم كذا في يوم الخميس أو يوم الجمعة؛ لأنه يكون فارغا فهذا نوع آخر لم يخصص، لأنه لم يدخل تخصيص هذا اليوم تدينا وتعبدا، إنما خصص اتفاقا بحسب ظروفه، ولو تغيرت ظروفه وأحواله لتغير ميعاد الزيارة، ثم مع ذلك لا ينبغي أن تكون زيارة القبور لها موعد يلتزم به الإنسان، بل ينبغي أن يكون تارة بعد أسبوع وتارة بعد شهر وتارة بعد يومين بعدا عن مظهر البدعة، نسأل لله أن يهدينا صراطه المستقيم.
وبناء على ذلك فتخصيص الأعياد لزيارة القبور، والذهاب إلى المقابر بعد صلاة العيد، وجعل ذلك شعارا وسنة متبعة- كما يحدث في بعض أمصار المسلمين- داخل في الابتداع المنهي عنه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا صحابته يوقتون زيارة الموتى بيوم العيد ولا غيره.