تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفر برفض ألوهية الله ممثلا هذا في رفض شريعته . والظلم بحمل الناس على غير شريعة الله وإشاعة الفساد في حياتهم . والفسق بالخروج عن منهج الله واتباع غير طريقه . . فهي صفات يتضمنها الفعل الأول , وتنطبق جميعها على الفاعل . ويبوء بها جميعا دون تفريق .

وأخيرا يصل السياق إلى الرسالة الأخيرة ; وإلى الشريعة الأخيرة . . إنها الرسالة التي جاءت تعرض "الإسلام" في صورته النهائية الأخيرة ; ليكون دين البشرية كلها ; ولتكون شريعته هي شريعة الناس جميعا ; ولتهيمن على كل ماكان قبلها وتكون هي المرجع النهائي ; ولتقيم منهج الله لحياة البشرية حتى يرث الله الأرض ومن عليها . المنهج الذي تقوم عليه الحياة في شتى شعبها ونشاطها ; والشريعة التي تعيش الحياة في إطارها وتدور حول محورها ; وتستمد منها تصورها الاعتقادي , ونظامها الاجتماعي , وآداب سلوكها الفردي والجماعي . . وقد جاءت كذلك ليحكم بها , لا لتعرف وتدرس , وتتحول إلى ثقافة في الكتب والدفاتر ! وقد جاءت لتتبع بكل دقة , ولا يترك شيء منها ويستبدل به حكم آخر في صغيرة من شئون الحياة أو كبيرة . . فإما هذا وإما فهي الجاهلية والهوى . ولا يشفع في هذه المخالفة أن يقول أحد إنه يجمع بين الناس بالتساهل في الدين . فلو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة . إنما يريد الله أن تحكم شريعته , ثم يكون من أمر الناس ما يكون:

وأنزلنا إليك الكتاب بالحق , مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه , فاحكم بينهم بما أنزل الله , ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق . لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا . ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة . ولكن ليبلوكم فيما آتاكم , فاستبقوا الخيرات . إلى الله مرجعكم جميعا , فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون . وأن احكم بينهم بما أنزل الله , ولا تتبع أهواءهم . واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك . فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم , وإن كثيرا من الناس لفاسقون . أفحكم الجاهلية يبغون ? ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون . .

ويقف الإنسان أمام هذه النصاعة في التعبير , وهذا الحسم في التقرير , وهذا الاحتياط البالغ لكل ما قد يهجس في الخاطر من مبررات لترك شيء - ولو قليل - من هذه الشريعة في بعض الملابسات والظروف . .

يقف الإنسان أمام هذا كله , فيعجب كيف ساغ لمسلم - يدعي الإسلام - أن يترك شريعة الله كلها , بدعوى الملابسات والظروف ! وكيف ساغ له أن يظل يدعي الإسلام بعد هذا الترك الكلي لشريعة الله ! وكيف لا يزال الناس يسمون أنفسهم "مسلمين" ?! وقد خلعوا ربقة الإسلام من رقابهم , وهم يخلعون شريعة الله كلها ; ويرفضون الإقرار له بالإلوهيه , في صورة رفضهم الإقرار بشريعته , وبصلاحية هذه الشريعه في جميع الملابسات والظروف , وبضرورة تطبيقها كلها في جميع الملابسات والظروف !

(وأنزلنا إليك الكتاب بالحق) . .

يتمثل الحق في صدوره من جهى الألوهيه , وهي الجهه التي تملك حق تنزيل الشرائع , وفرض القوانين . . ويتمثل الحق في محتوياته , وفي كل ما يعرض له من شئون العقيده والشريعه , وفي كل ما يقصه من خير , وما يحمله من توجيه .

(مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه) . .

فهو الصوره الأخيره لدين الله , وهو المرجع الأخير في هذا الشأن , والمرجع الأخير في منهج الحياة وشرائع الناس , ونظام حياتهم , بلا تعديل بعد ذلك ولا تبديل .

ومن ثم فكل اختلاف يجب أن يرد إلى هذا الكتاب ليفصل فيه . سواء كان هذا الاختلاف في التصور الاعتقادي بين أصحاب الديانات السماويه , أو في الشريعه التي جاء هذا الكتاب بصورتها الأخيره . أو كان هذا الاختلاف بين المسلمين أنفسهم , فالمرجع الذي يعودون إليه بآرائهم في شأن الحياه كله هو هذا الكتاب .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٨٧