تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالأخذ من هذا النبع الأصيل الصافي تتعزز الخيرية في فطرة الإنسان فيهتدي إلى سواء السبيل، وما يوصله بالتالي إلى الجنة. وبالإعراض عنه ترتكس الخيرية في النفوس ويكون الإنسان عرضة إلى الانحراف والضلال، وما يستحق به عذاب الجحيم. فإذا كانت نقطة الانطلاق خيراً مستنداً إلى منهاج الله فإنها تكون بمثابة تدعيم لما تهفو وتتطلع إليه الفطرة الإنسانية السوية من خير، ويكون الناتج سلوك خير في الحياة الدنيا وجزاء خير في الحياة الأخرى. أما إذا كانت نقطة الانطلاق مما افترضه العقل البشري القاصر، والهوى، وما تمليه الظنون والأوهام والوساوس والخرافات، فغالباً ما يكون حال الإنسان كحال من يقف على جرفٍ هارٍ سرعان ما يهوي به إلى ما لا تحمد عقباه. وهذا حال من ضل سواء السبيل وحاد عن الصراط المستقيم في هذه الدنيا الغرورة، واحتكم إلى العقل والهوى في بلاد الغرب والشرق ومن كان على شاكلتهما في المنهج والسلوك. فهو إما أن يختار طريق الهداية والسعادة والسرور. وإما أن يختار طريق الضلالة والشقاوة والعتو والنفور. إما أن يختار طريق الرحمن وإما أن يختار طريق الشيطان، إما أن يكون مع الإيمان وأهل الإيمان، وإما أن يكون مع العصيان وأهل العصيان. وعلى كل إنسان بما انه إنسان يتمتع بعقل وقلب، وحرية وإرادة فاعلة أن يستفتي قلبه قبل كل عمل ليدرك موقعه وموقفه من ذلك العمل ولو أفتاه المفتون. ولكل بالتالي قوله وعمله. فعلى كل إنسان أن يتحمل تبعة قوله وعمله، وكل ما يصدر عنه من حركات وسكنات صغيرة كانت أم كبيرة، ظاهرية تملأ الجوارح والوجه أم باطنية في أعماق الباطن الإنساني وغور النفس البشرية. وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾(33). والقائل: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾(34).

والنفس بما فيها من عناصر البقاء والنمو والارتقاء تبقى سوية متزنة ما دام إشباع الحاجات الإنسانية ضمن الإطار الربّانيّ الذي ارتضاه الله تبارك وتعالى لعباده. فما دام الإنسان يستجيب لدوافعه وميوله ورغباته حسبما تقتضيه الشريعة السمحة الغراء فإنه يبقى سويّ الفطرة، سويّ النزعة، سويّ الخُلُق والخلقة.

وموقف الإسلام من مسألة إشباع الحاجات والميول والرغبات، كيفاً وكماً ونوعاً، موقف واضح لا غموض فيه. فهو كما يصفه الأستاذ الدكتور محمد عثمان نجاتي: "يدعونا أولاً، إلى إشباع دوافعنا عن طريق الحلال فقط، والابتعاد عن إشباعها عن أي طريق آخر من طرق الإشباع الحرام. وهو ( الإسلام ) يدعونا، ثانياً، إلى التوسط والاعتدال في إشباع دوافعنا، وينهانا عن الإسراف في ذلك"(35).

-----------------

* الأستاذ المساعد في الجامعة العربية الأمريكية، يمكن التواصل معه على العنوان التالي: waelmustafa@aauj.edu

(1) تبلغ المسافة بين الشمس والأرض حوالي 93 مليون ميل، حسب تقديرات العلوم الطبيعية. علم الفلك والفيزياء بشكل خاص، والله تعالى أعلى وأعلم.

(2) إبراهيم، آية: 7.

(3) الشمس، آية: 8.

(4) محمود شلتوت: من توجيهات الإسلام، ص: 8ـ12، (بتصرف).

(5) سيّد سابق: العقائد الإسلامية، ص: 178.

(6) النساء، آية: 28.

(7) آل عمران، آية: 19.

(8) آل عمران، آية: 85.

(9) إبراهيم، آية: 1.

(10) الأنبياء، آية: 107.

(11) البقرة، آية: 38، 39.

(12) طه، آية: 123، 124.

(13) المودوديّ: الدين القيّم، ص: 9، 10.

(14) الشورى، آية: 13.

(15) النساء، الآيات: 163، 164، 165.

(16) رواه البخاري ومسلم.

(17) البقرة، آية: 256.

(18) محمد مهديّ الاستانبوليّ: دين الغد، ص: 27، 28.

(19) العنكبوت، آية: 45.

(20) رواه الديلميّ.

(21) سيد سابق: دعوة الإسلام، ص: 128.

(22) محمود شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة، ص: 52.

(23) الشمس، آية: 9، 10.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٤١