لكن لا تُقارِن الحاكم بفرد من رعيته، أو عشرة، أو مائة، إنما بالرعية كلها، هذه هي المقابلة الصحيحة؛ ولذا يقال: راعي ورعية، وحاكم ومحكومين. فإذا حصلت المقارنة بهذه الصورة جاءت تامة كاملة، فإن مشكلة الرعية توازي، وربما تفوق مشكلة الراعي الحاكم؛ إذ تنضاف مشاكلهم بعضها إلى بعض، فتكون كجداول وشعب، تجتمع لتكون بحرا يقابل بحر الحاكم.
والمقصود أنه مع تحمل الجهتين المشكلة يأتي الحل؛ فالعملية التصحيحية لا تتعلق بجانب واحد هو الحاكم، ولو كان كذلك لوجدت الأنبياء يتوجهون بدعوتهم إلى الحكام دون غيرهم، أو يخصونهم بمزيد جهد، لكن وجدناهم يخصون الضعفاء بجهد أكبر، ولما مالوا قليلا إلى الكبراء وأعرضوا عن الضعفاء، نزل: ﴿عبس وتولى ..﴾. فلا بد من الجانبين حتى تكتمل المهمة، ويأتي الحل، وهكذا كانت دعوات الأنبياء، لم تهمل أحدا على حساب أحد، وعلى هذا سار الدعاة والعلماء.
أما الحل الديمقراطي فهو يميل إلى جانب الحكم والحكام، وفي نطاق محدد، فعمله في نطاق السياسة، ورفع الوعي السياسي لدى الجماهير، ولا يعني بالتفقيه، ولا التربية، ولا التزكية، ولا العبادة.. ألخ.
* * *
وعند هذا الحد أقف، وأكتفي بما تقدم من مقالات في الديمقراطية، وأدعو ربي أن يسددنا جميعا، ويمنحنا: الهداية، والشفاء، والرحمة، والعلم، والإيمان، والعمل الصالح، والتقوى، والاستغفار، وعبادته وحده لا شريك له. عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا.
============