ففي الصحيح أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة". فكبر الصحابة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة".
وقد حقق الله رجاء نبيه صلى الله عليه وسلم وأعطاه فوق ما يرجو، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة". [رواه الترمذي}.
ولا ينال هذا الخير إلا مَن حقق التوحيد وتابع النبي صلى الله عليه وسلم ، أما أهل البدع والضلال فلا نصيب لهم في هذا الخير إلا بقدر قربهم من الحق ومتابعتهم للسنة، بل يُزادون عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخلو زمان من متبع للحق ناصر للسنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك".
فأهل الحق والطائفة الناجية هم المتمسكون بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة، ففي العقيدة يتمسكون بما دل عليه كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من التوحيد الخالص في ألوهية الله عز وجل وربوبيته وأسمائه وصفاته، وما كان عليه سلف الأمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة الخلفاء الراشدين ومن تابعهم بإحسان، ويهجرون مسالك أهل البدع ومناهجهم التي فرقوا بها أهل الدين وجعلوهم شيعًا.
وفي العبادة يتمسكون بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات في أجناسها وصفتها وقدرها وزمنها ومكانها دون أدنى ابتداع في الدين.
وفي الأخلاق يتمسكون بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من رفق ولين وخلق عظيم.
وفي المعاملات يتمسكون بالحلال البين ويتعاملون بالصدق والنصح لأئمة المسلمين وعامتهم.
والحمد لله رب العالمين
=============
الأمة الإسلامية مفهوماً وخصائص
د. سمير بودينار
إذا قدر لنا أن نسأل مجموعة من الأفراد في مجتمعنا عن "الأمة الإسلامية اليوم" فإن المتوقع أن تكون الإجابات أسئلة حائرة تقابل السؤال بالسؤال، من نوع: "وأين هي الأمة الإسلامية؟! هل بقي لها وجود؟!" أو تكون تقريرا يائسا: "إن الأمة الإسلامية ممزقة متفرقة... الأمة الإسلامية تعاني من حالة ضعف وهوان... الأمة الإسلامية واقعة تحت سيطرة أعدائها... الأمة الإسلامية لم يعد لها وجود، لأن المسلمين ما عادوا متشبثين بدينهم، موحَّدين في ظل مبادئه..." وهي عبارات لا يمر يوم إلا ونقرأها فيما يكتب ونسمعها في وسائل الإعلام وعلى ألسنة الناس في ملتقياتهم، يعبرون بها عن قلة أملهم في واقع الأمة الإسلامية اليوم، يؤكدون سوء حالها وخطورة مبلغ استشراء الداء في أوصالها. وقد لا نختلف كثيرا عن بعض هذه الآراء التي تبلغ مبلغ الإجماع في مستوى معين من مستويات قراءة الواقع، إلا أن ملاحظة ثانية لا تقل أهمية، تكاد تغيب بصورة مطلقة عن النقاش وعن التفكير وبالتالي عن الوعي العام، وهي أن أزمتنا في إدراك معنى الأمة الإسلامية ومعاني الولاء لها والانتماء إليها وواجبنا تجاهها، لا تقل عن الأزمة التي تعيشها هذه الأمة اليوم، بل يمكن القول إن هناك علاقة سببية لا يخطئها النظر تصل بين الأمرين.
فما هي الأمة الإسلامية ابتداء؟ مم تتشكل؟ ما هي مادتها؟ أليس كل مسلم على ظهر الأرض هو اللبنة الأصغر في بنائها؟ ألا يفترض هذا استحضار العلاقة المباشرة -عند الحديث عن الأمة الإسلامية ومشاكلها- بين الفرد والجماعة، بين حال المسلم وواقع أمته، بين الجزء والكل؛ كما يفترض حرصا على معرفة هذه الأمة من حيث أسس بنائها وخصائصها المتفردة، والتي قد تكون -بشكل ما- أحد العوامل التي جلب لها هذه التحديات الهائلة التي تصارعها، يماثل الحرص على إبداء الحسرة على حالها.