تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا نجد الملك عبد العزيز يقرر عقيدة السلف الصالح بأقواله وأفعاله، ويلزم من يلي أمرهم بذلك. وهي طريقة في الانتصار للعقيدة لا يستخدمها إلا داعية موحد لا يقايض على التوحيد بشيء. ولا غرابة في ذلك فقد عرف عن الملك عبد العزيز - رحمه الله - بأنه داعية عقيدة ومنفذ شريعة [27]- حتى وصف بأنه: "الإسلامي الداعية إلى الحل الإسلامي" [28] .

ب - جهود الملك عبد العزيز في تقرير العقيدة الصحيحة داخل المملكة.

عندما بدأ الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بفتح الرياض عام 1319ه، وبدأ تأسيس الدولة السعودية الثالثة، لم تكن العقيدة الصحيحة التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود، وأبناؤهما وأحفادهما من بعدهما، على ما كانت عليه من الصفاء والنقاء الذي وصلت إليه على يد الأمير سعود الكبير حفيد الإمام محمد بن سعود رحمهما الله، بل كثرت الدعاية السيئة ضد الدعوة السلفية في البلاد الإسلامية. وأخذ أعداء الدعوة يذيعون أن أنصار الدعوة السلفية لا يحبون أهل البيت ولا يحفظون للأولياء حقا ولا حرمة. كما وصفوا الدعوة السلفية بأنها مذهب خامس، وألفت الكتب التي ترمي أنصار الدعوة بكبيرات الأمور.

ولم يقف الأمر على مجرد الدعاية، بل أرسلوا الجيوش لمحاربة هذه الدعوة وإضعافها [29] .

فعادت مظاهر الشرك من جديد وكثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار، والبناء على القبور، والتبرك بها، والنذر لها. وغير ذلك من مظاهر الشرك الأصغر والأكبر [30] .

فلما حمل الملك عبد العزيز راية الدعوة أدرك أن هذه الشركيات قد تغلغلت جذورها في النفوس وترسخت مفاسد وأدران الوثنية بسبب الجهل، فشرع يخطط لإصلاح هذه النفوس وتطهيرها. وجعل التوحيد قضيته المنهجية الأولى. ونجح في إزالة مظاهر الشرك والقضاء على ما ينافي عقيدة التوحيد أو يوهن من كمالها.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤١ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤١ · ص ٣٩٠