تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان عهده مذكرا لجميع المسلمين بعهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، إذ حاول قدر جهده أن يسير على دربهم، ويحتذي حذوهم، فصدق فيه قوله -تعالى-: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض﴾ [10] ، وقوله -تعالى-: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ [11] .

وقد بنى الملك عبد العزيز دولته وأقام نظامه في الجزيرة التي بعث فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ونزل عليه الوحي فيها، وجاهد فيها، وأقام دولته فيها.

وهو المكان الذي شهد الدولة الإسلامية للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعا.

وإن كان المؤرخون يقسمون تاريخ الدولة السعودية إلى ثلاثة عهود، فإن وجه الشبه بين هذه العهود هو حرص الحكام والعلماء في العهود الثلاثة على الأسس والمبادئ الإسلامية، وتقديم التضحيات في سبيل نشر الدعوة السلفية، واتخاذ الشريعة الغراء منهجا للبلاد.

حيث كانت أحكام الشريعة غير مطبقة تطبيقا سليما أو غير مطبقة

بالمرة، واستبدل بها أحكام جرت مجرى العرف، وكان التمسك بها شديدا؛ لأنها من وضع سلفهم، ولأن الخلف وجدوا آباءهم معتزين بها، ومطبقين لها، وهذا مما يجعل تغير هذه الأوضاع البعيدة عن الإسلام من الصعوبة بمكان.

وعندما شرع الملك عبد العزيز في تأسيس دولته على الدين

الحنيف، كانت صورة الحكم الإسلامي مهتزة في أذهان بعض الناس؛ لأنهم نظروا إلى الإسلام من خلال واقع المسلمين وأعمالهم، وما ارتكبوه من أخطاء.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤١ · الصفحة ٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤١ · ص ٣٨٥