فلما جاءت الرسالة الخاتمة، والرحمة العامة، والهداية التامة، على يد محمد صلى الله عليه وسلم، اعتنت بعلاج مشكلة الفقر، ورعاية الفقراء والمحتاجين، ولم تكتف بسد عوزهم وانتشالهم من فقرهم، بل قرنت ذلك تماما بالتربية والتوجيه والتأكيد على أن ما يدفعه الغني حق واجب عليه، وما يأخذه الفقير ملك له ليس عليه فيه غضاضة. وبهذه المبادئ السامية، قضى الإسلام على مشكلة الفقر، وأراح الفقراء وأخذ بأيديهم لما فيه خيرهم في عاجلهم وآجل أمرهم.
وهذا ما سوف يتضح إن شاء الله تعالى من الأهداف التي شرعت من أجلها الزكاة في الإسلام.
أهداف الزكاة:
للزكاة أهداف إنسانية جليلة، ومثل أخلاقية رفيعة، وقيم روحية عالية. وكلها قصد الإسلام إلى تحقيقها وتثبيتها حين فرض الزكاة، قال -تعالى-: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: 103] .
وحين طبق المسلمون فريضة الزكاة -في عصورهم الزاهية- كما شرعها الله، تحققت أهدافها الجليلة، وبرزت آثارها العظيمة في حياة الفرد والمجتمع، ومن أبرز تلك الأهداف ما يلي:
1 - الزكاة عبادة مالية:
لأن أداءها استجابة لأمر الله ووفاء بعهده، يرجو فاعلها حسن الجزاء في الآخرة ونماء المال والبركة فيه في الدنيا.
2 - في الزكاة طهارة من البخل والشح والطمع:
والإسلام يقدر غريزة حب المال، ويقرر أن الشح حاضر في النفس الإنسانية، فيعالج ذلك كله علاجا نفسيا بالترغيب والترهيب، حتى يتم له ما يريد، فيطلب من هذه النفس الشحيحة أن تجود بما هو حبيب إليها، عزيز عليها. ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: 92] .
3 - في الزكاة إعانة للضعفاء وكفاية لأصحاب الحاجة [72] :