لهذا ينبغي أن يفقه المسلم مكانة الصلاة في الإسلام، وأن يحرص على أدائها في أوقاتها. كاملة أركانها وشروطها، وأن يقيمها كما أمر الله بها. وما ذكر من الأدلة على مكانة الصلاة، إنما هو بعض الأدلة، وإلا فمكانة الصلاة في الإسلام لا يمكن الإحاطة بأدلتها ومواضع الاهتمام بها، وبيان آثارها ومزاياها. لأنها تشترك مع أصول الدين الإسلامي من حيث تبادل الأسماء، فتارة تطلق الصلاة على الدين، وتارة يطلق الدين على الصلاة، مما يؤكد التلاحم بينهما كأنهما شيء واحد.
المطلب الثالث: في المقصود بإقام الصلاة على ضوء الآية الكريمة:
قال الراغب الأصفهاني [61] في مفرداته: "وإقامة الشيء توفيته حقه" ثم قال: "ولم يأمر الله تعالى بالصلاة حينما أمر، ولا مدح بها حينما مدح، إلا بلفظ الإقامة تنبيها أن المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان بهيئاتها" [62] .
ومن هنا ندرك أن إقامة الصلاة في القرآن أمر زائد على مجرد فعل الصلاة. فالصلاة هي حركة الأجساد الخاصة من قيام وقعود وركوع وسجود ودعاء وتسبيح وتكبير وتحميد ونحو ذلك. وبها يعتد في أحكام الدنيا.
أما تمامها الذي يحصل به الثواب فهو إقامتها بحضور القلب فيها. ومن هنا يحصل التفاوت بين المصلين مع أن الحركات الظاهرة واحدة شكلا وزمنا، لكنها تختلف وتتباين في حضور القلب والخشوع. فليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها وحضر قلبه فيها.
وهذا ما يؤكد أن حضور القلب في الصلاة هو روحها ولبها، وبقدر حضور القلب فيها تكون إقامتها. فإذا تجردت من حضور القلب لم تقترن في القرآن الكريم بلفظ الإقامة.