تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم - أو من خالفهم - حتى يأتي أمر الله" [80] .

وإن المستقرئ لتاريخ هذه الأمة في حقبه المتتابعة والمتفاوتة، قوة وضعفا، يعلم أن: دولة الإسلام لم ينقطع موكبها، ولم تقف سفينتها منذ أن أقام الرسول صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام العظمى في المدينة النبوية.

فقد شهد التاريخ الإسلامي - بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة - عدة دول [81] . تعنى بأمر العقيدة والشريعة، وتحمي الحوزة، وتدافع عن حصن الإسلام، وإن كان ذلك لا يقاس بمعيار الخلافة الراشدة، لكن الأمر الذي لا يجوز نكرانه، هو أن تلك الدول قد قامت بمسئوليات كبيرة، منها:

1 - اتخاذ الكتاب والسنة مصدرا للتشريع والحكم، وإن حصل تقصير في إنفاذ مقتضاهما دون الاستخفاف بالأصل أو رد للأمر أو جحود للأحكام.

2 - الحفاظ على كيان الأمة والاستمساك بمبدأ وحدتها، ولو على ضعف في بعض الأحيان.

3 - استمرار الدعوة والفتح الإسلامي.

4 - اتصال النشاط العلمي والحضاري ونشر الثقافة الإسلامية. ولو في مستوى أقل مما هو مطلوب [82] .

وفي ذلك كله تصديق لمعنى جليل من معاني الحديث العظيم الذي مر، كما أن فيه دليلا على صدق ما وعد الله به من أنه يخرج لهذه الأمة من يجدد لها دينها. كما في الحديث النبوي: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" [83] .

فلم يزل المصلحون يتتابعون على هذه الأمة المحمدية، كلما بعد العهد بواحد خلفه آخر، وفاء من الله جل وعلا بهذا الوعد الحكيم: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ [آل عمران: 9] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤١ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤١ · ص ٣٣٥