تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكلام على أهمية هذه الأسس وما قامت به الدولة السعودية في شأنها - سيأتي - إن شاء الله.

لكن نشير إلى ناحية أخرى تعرضت لها الآيات - كما سبق - وهي أن الحق لا يكفيه كونه حقا، بل لابد من منافح عنه، ودافع إليه. ومن ثم لم يشأ الله أن يترك الإيمان والخير عزلا، تكافح قوى الطغيان والشر - اعتمادا على قوة الإيمان في النفوس، وتغلغل الحق في الفطر، وعمق الخير في القلوب، إلا ريثما يستعدون للمقاومة، ويتهيأون للدفاع. ويتمكنون من وسائل الجهاد. وعندئذ أذن لهم في القتال لرد العدوان؛ لأن الإيمان والخير والحق لابد لها من قوة تحميها من البطش، وتقيها من الفتن، وتحرسها من كل من يريد الاعتداء عليها [75] .

ووراء ذلك كله تلك القاعدة العامة، وهي حاجة العقيدة إلى الدفع عنها، وأن الحق مهما كان نوعه لابد له من نصرة ودفاع، وهذه الحقيقة عبر عنها القرآن الكريم بمنتهى الدقة والوضوح في قوله -تعالى-: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ [البقرة: 215] وإليها يشير في هذه الآيات بقوله -تعالى-: ﴿وولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾ فهذه المواضع - على قداستها وتخصيصها لعبادة الله - معرضة للهدم والخراب، ولا يشفع لها في نظر الباطل، كونها يذكر فيها اسم الله كثيرا، ولا يحميها إلا دفع الله الناس بعضهم ببعض، أي دفع حماة العقيدة لأعدائها الذين ينتهكون حرمتها ويعتدون على أهلها، فكان من حكمة الجهاد في الإسلام، حماية العقيدة، وحرية العبادة، وتمكين المؤمنين العابدين العاملين من تحقيق منهاج الحياة القائم على العقيدة، المتصل بالله، الكفيل بتحقيق الخير للبشرية في الدنيا والآخرة [76] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤١ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤١ · ص ٣٣٣