﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (1) .
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ (2) .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ (3) .
أما بعد:
فإن العالم الإسلامي قد مر بمرحلة عصيبة، فشا فيها بين المسلمين من ظلمات الشرك والخرافات والبدع ما الله به عليم، لا سيما في نهاية الحكم العثماني. ولم تكن جزيرة العرب في تلك الفترة بعيدة عن هذه الحال، لكن الله بعنايته ولطفه وتوفيقه أعاد على يد الملك عبد العزيز لهذه الجزيرة الوحدة العقدية والسياسية بعد أن كانت قبائل مشتتة وعمل على تخليص الأمة مما تعلقت به - في بعض مناطق الجزيرة - من البدع والشرك والخرافات بعلم أو بدون علم، فالحمد والمن لله أولا وأخيرا، ثم لمن هيأ الله على يده هذا الفضل.
أهمية الموضوع:
ولقد كان للملك عبد العزيز رحمه الله بعد توحيد الدولة اهتمامات مختلفة يسعى لتحقيقها، وموضوع البحث يتناول جانبا من هذه الاهتمامات وهو الفكر التربوي الذي كان يحمله -رحمه الله- في جنباته، فالنور يمحو الظلام، والعلم يرفع عن أبناء الأمة الجهل والضلالات، ويرى المرء المستبصر في مكاتبات الملك عبد العزيز - التي وجهها لتصحيح العقائد وتوحيد الرجال ولم الشمل - منهجا تربويا قويما حكيما مع بعد النظر.