لا شك أن للنفس البشرية حرمتها في ديننا الإسلامي الحنيف، ولقد تضافرت النصوص على تأكيد تلك الحرمة وبيانها، وعدم جواز التعدي عليها إلا بوجه مشروع، وفي حالات محدودة شرعا وعن طريق مشروع، كما قال تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [44] .
كما نهى الله تبارك وتعالى الإنسان من الاعتداء على نفسه، أو إيذاء جسده، كما قال سبحانه: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ [45] .
كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة دم المسلم في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه بقوله عليه الصلاة والسلام: " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " [46] .
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تبين أهمية هذا الأمر. وإن المتصفح لحال مجتمع الجزيرة العربية قبل توحيد الملك عبد العزيز آل سعود له يدرك خطورة ما كان عليه المجتمع آنذاك من قتل للأنفس وإزهاق للأرواح دون وجه حق، وسيادة العرف القبلي على المنهج الشرعي.
وتبعا لذلك فقد استشرت في المجتمع العادات الجاهلية المحرمة والفاسدة كالأخذ بالثأر، والقتل غيلة، والغارات على الناس، والحمية القبلية، والتعصب لها والدعاء بدعواها، والانتصار لها ولو كانت على باطل.
ولكن حينما وحد الملك عبد العزيز - رحمه الله - المجتمع وبسط الأمن عليه، اقتلع تلك العادات الذميمة، وزرع مكانها الأخوة الإسلامية، التي تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التعدي على أحد، وتحقيق الشرع وأحكامه بين الناس.
ثالثا: حفظ الأموال:
يعتبر المال في نظر الاقتصاديين، عصب الحياة، لأن عليه تقوم المبادلات والمنافع بين الناس.