في العربية أفعال لازمت صيغة البناء للمجهول سماعا، بعضها مجرد وبعضها مزيد، وقد ذكر النحاة أن المبني للمعلوم منها لم تستعمله العرب، أي: أنه أميت استغناء بصيغة المبني للمجهول، مثل: سل وزكم وجن ودهش وشده وأولع به واستهتر به، وأغرم به.
ولما كانت صيغة المبني للمجهول صيغة فرعية، محولة من الصيغة الأصلية، وهو المبني للمعلوم، فقد تبين أن فقد هذه الصيغة الأصلية - مع وجود الصيغة الفرعية المحولة عنها - دليل على إماتة تلك الصيغة الأصلية.
ومن أقدم من عقد لهذه الأفعال بابا، وأشار إلى إماتة أصولها، المبنية للمعلوم: سيبويه، إذ قال: "هذا باب ما جاء فعل منه على غير فعلته، وذلك نحو: جن وسل وزكم وورد، وعلى ذلك قالوا: مجنون ومسلول مزكوم ومحموم مورود.
وإنما جاءت هذه الأفعال على جننته وسللته وإن لم يستعمل في الكلام، كما أن يدع على ودعت ويذر على وذرت وإن لم يستعملا، استغنى عنهما بتركت، واستغنى عن قطع بقطع، وكذلك استغنى عن جننت ونحوها بأفعلت، فإذا قالوا: جن وسل فإنما يقولون جعل فيه الجنون والسل " [233] .
وذكر ثعلب [234] طائفة من هذه الأفعال، وأشار إلى أنها لا تبني للمعلوم، وتبعه جماعة من العلماء، كابن قتيبة [235] ، والسيوطي [236] ، وأفردها بعض المتأخرين بتأليف مستقل جمع فيه متفرقها، ومن هؤلاء: ابن أبي السعود بن ظهيرة القرشي المخزومي المكي "من علماء القرن العاشر" في "المنهل المأهول في الفعل المبني للمجهول" وابن علان الصديقي (1057ه) في "اتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل".
وهذه الأفعال من حيث الإماتة والإحياء على نوعين: