تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينبغي له} [225] وهو ملازم لهذه الصيغة، أي: أميت ماضيه وأمره، وحكى اللحياني: انبغى [226] .

وذكر بعض الباحثين المعاصرين أن قول بعض النحويين: "انبغى لفلان أن يفعل، أي صلح له أن يفعل؛ من قبيل الأمثلة المصنوعة، فليس له نظير في قديم فصيح يحتج به عليه، ولو أنهم وجدوا شيئا من ذلك ما تركوه، ومن هنا كان هذا الفعل الماضي مما حذقت فيه الصنعة، وهوشيء مهجور " [227] أي ممات.

و إماتة المضارع والأمر دون الماضي:

أميت المضارع والأمر من بعض الأفعال التي ترفع المبتدأ اسما لها وتنصب الخبر، مثل ليس ودام، قال ابن مالك: "وما سوى ليس ودام من أفعال هذا الباب يتصرف؛ أي: يستعمل منه ماض ومضارع وأمر واسم فاعل ومصدر، إلا أن الأمر لا يتأتى صوغه من ملازمات النفي " [228] .

وثمة خلاف في إماتة المضارع من (دام) ومذهب الفراء وكثير من النحاة أنها لا تتصرف، فلا تستعمل إلا بلفظ الماضي [229] .

ولازمت أفعال المقاربة لفظ الماضي إلا (كاد) و (أوشك) عند الجمهور [230] و (طفق) عند الجوهري - كما تقدم.

ومن أقدم من نص على إماتة المضارع والأمر في الفعل (عسى) الخليل، إذ قال: "ويستعمل منه الفعل الماضي، فيقال،: عسيت وعيسنا وعسوا وعسيا وعسين - لغة - وأميت ما سواه من وجوه الفعل، لا يقال يفعل ولا فاعل، ولا مفعول " [231] .

ومرة أخرى أذكر بأن المضارع والأمر فرع، والماضي أصل، واستعمال الأصل دون الفرع لا يعني بالضرورة إماتة الفرع - أي المضارع والأمر- إنما نأخذه بالقياس على الكثير، وبقول العلماء، فنقول فيه بالإماتة، من غير قطع به، ولهذا قال الرافعي في حديثه عن بعض الألفاظ المماتة: "ومن ذلك (ليس) الفعل الناقص؛ فإن بعضهم يظن مضارعه وأمره من الأفعال المماتة " [232] .

الفصل الخامس

أفعال مبنية للمجهول أميت المبني للمعلوم منها

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٩ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٩ · ص ٢٦٩