تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعا: أن القرآن الكريم، قد بين للناس، أن الرسالات السماوية جميعها، قد اتفقت على إقامة الدين على إخلاص العبادة لله- تعالى- وعلى نبذ التفرق والاختلاف في أحكامه..

قال- تعالى-: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾ ] الشورى: 3 ا-14 [.

والمعنى: إن الله - تعالى- سن لكم- يا معشر المسلمين- من الدين، ما سنه لنوح والذين من بعده من الأنبياء إلى زمن نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم بين- سبحانه- ما أمرهم به جميعا فقال: ﴿أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ .

أي: أن أقيموا الدين على ما أمركم به الله- تعالى-، من توحيده وطاعته، ولا تختلفوا في أحكامه التي أجمعت على صحتها شرائع الأنبياء السابقين، فإن هذا الاختلاف يؤدى إلى فشلكم وذهاب ريحكم ...

ثم بين- سبحانه- موقف المشركين من دين التوحيد فقال: ﴿كبر على المشركين ما تدعوهم إليه﴾ .

أي: شق وعظم على المشركين ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة لله- تعالى-، ومن ترك الاختلاف في أحكامه الدين الحق.

ثم ختم- سبحانه- الآية الكريمة ببيان من هم أهل لرضاه وهدايته فقال: ﴿الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب﴾ .

أي: الله- تعالى- يصطفي من يشاء من عباده، فيقربهم إلى محل كرامته، ويوفق للعمل بطاعته من ينيب إليه، ويسلم له وجهه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٩ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٩ · ص ٣٢٥