ومادام الأمر كذلك فيجب أن يشعر الجميع بفضل الله عليهم، وأن يبنوا علاقاتهم فيما بينهم على التضامن والتكافل والإخاء وأن يوقنوا بأنه لا فضل لجنس على جنس، ولا للون على لون، إلا بمقدار حسن صلتهم بربهم، وطاعتهم لخالقهم- عز وجل-.
وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في كثير من أحاديثه، ومن ذلك ما جاء في خطبته الجامعة في حجة الوداع فقد جاء فيها:
"أيها الناس ألا إن ربكم واحد, لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود, إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال صلى الله عليه وسلم: فليبلغ الشاهد الغائب".
ثانيا: لقد صرح القرآن الكريم، بالحكمة التي من أجلها خلق الله- تعالى- الناس من ذكر وأنثى، وجعلهم شعوبا وقبائل، فقال- تعالى-: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾ ] الحجرات: 13 [.
وقوله "شعوبا" جمع شعب، وهو الجمع العظيم من الناس يجمعهم أصل واحد.
وقوله "قبائل"جمع قبيلة. والقبيلة: الجماعة من الناس يضمهم أب واحد.
والمعنى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وهما آدم وحواء ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾ .
أي: وجعلناكم كذلك ليعرف بعضكم بعضا، فتصلوا الأرحام، وتتبينوا الأنساب، وتتعاونوا على ما ينفعكم، ويصلح شأنكم.
فالتعارف - لا التناكر- هو أساس العلائق بين البشر، وهو الحكمة التي من أجلها خلق الله- تعالى- الناس من ذكر وأنثى، وجعلهم شعوبا وقبائل. ويجب أن يعود الناس إلى هذا التعارف والتآلف، وأن يزيلوا ما نشب بينهم من خلاف، وما دب فيهم من خصام، حتى تتحقق الحكمة المنشودة من وجودهم في هذه الحياة.