وفي الحديث "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " [8] .
وفيه أيضا "تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال "أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا" [9] .
كما نهى عن احتقار المسلم ولمزه والسخرية به والتجسس عليه وسوء الظن به من غير ضرورة:
قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الأيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾
وقال عليه الصلاة والسلام "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" [10] ، وقال "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " [11] .
وأتى برجل إلى ابن مسعود فقيل له "فلان هذا تقطر لحيته خمرا، فقال: إنا نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به" [12] .
ونهى عن إظهار الشماتة بالمسلم:
عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك" [13] والشماتة هي الفرح ببلية الغير.
****
وهكذا حاول الإسلام أن يبعد أتباعه عن كل ما من شأنه أن ينفر بعضهم من بعض، أو يقطع صلات بعضهم ببعض، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الكره للفرقة والاختلاف، كثير التحذير من عواقبهما السيئة، ولذلك كان يحارب كل مظهر يشى بالفرقة والشذوذ، أو يدل على التشتت والانقسام.