ب- وقد تأتي (اللام) مفيدة معنى الإستعلاء الحقيقي والمجازي، مقترضة هذا المعنى من (على) فالإستعلاء الحقيقي نحو قوله تعالى ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾ (الإسراء: 109) أي ويخرون على الأذقان، ونحو قوله تعالى ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه﴾ (يونس: 12) أي دعانا على جنبه، وقوله تعالى ﴿فلما أسلما وتله للجبين﴾ (الصافات: 153) أي وتله على الجبن، ونحو قول الأشعث الكندي:
فخر صريعا لليدين والفم
تناولت بالرمح الطويل ثيابه
أي فخر صريعا على اليدين والفم.
والإستعلاء المجازي نحو قوله تعالى: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها﴾ (الإسراء: 7) أي وإن أسأتم فعليها ونحو قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها:"اشترطي لهم الولاء" [28] أي اشترطي عليهم الولاء. وقد أنكر النحاس أن يكون لهم في الحديث بمعنى عليهم، وذهب إلى أن المعنى من أجلهم، فاللام قد جاءت على أصلها في رأيه [29] .
على- في:
أ- وقد تأتى (على) مفيدة (معنى الظرفية) مقترضة هذا المعنى من (في) نحو قوله تعالى: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ (القصص: 15) أي في حين غفلة من أهلها. وقوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ (البقرة: 152) أي ما تتلوا الشياطين في زمن ملكه، ويحتمل أن تكون (على) في الآية حقيقتها إذا ضمن ﴿تتلوا﴾ معنى تقول، فيكون بمنزلة ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل﴾ (الحاقة: 44) من مجيء على بمعنى (في) أي مفيدة معنى الظرفية قول الأعشى:
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
فضل على حين العشيات والضحى
أي: فصل في حين العشيات.
ويقال: أتيته على عهد فلان. أي أتيته في عهد فلان [30] .