سار جيش المرابطين بقيادة أبو عبد الله محمد بن الحاج إلى قرطبة، وكان المعتمد بن عباد أخذها عنوة، وكان يتولى أمرها ابنه المأمون، وكانت المدينة تعرف الطريقة غير المشرفة، التي أخذت بها قرطبة، فتخلى عنه الناس، واستطاع المرابطون أن يتسلقوا أسوار المدينة وأن يقتلوا المأمون هو ووزيره، وأن يخضعوها لحكمهم. ثم اتجهوا إلى اشبيلية بقيادة سير بن أبى بكر، فحاصرها أربعة شهور، وفى أثناء ذلك أرسل الفونسو حملة إلى اشبيلية بقيادة البارهانس مؤلفة من عدة آلاف، واشتبكت مع المرابطين في أحواز اشبيلية، انتهت بانتصار المرابطين، بعد معركة جرح فيها قائد الفونسو جرحا أدى به إلى الموت فيما بعد، ثم استطاع المرابطون أن يحدثوا ثلمة في السور عند باب الفرج قرب باب النصر، واستولوا على القصور وما بها، ولم يقتلوا المعتمد تنفيذا لأمر أمير المسلمين.
وأصدر القائد المسلم العظيم سير بن أبى بكر أمانا للمعتمد في النفس والأهل والولد، وأرسل أسيرا إلى أغمات حتى لا يتصل بأعداء الإسلام وكان مع عائلته. ثم أخذ المرية من حاكمها معز الدولة أحمد بن المعتصم بن صمادح، وكذلك رنده وكان يحكمها الراضي بن المعتمد، وميرتله وكان يتولى أمرها المعتد بن المعتمد، وبطليوس وكان صاحبها ابن الأفطس قد تعاون وتحالف مع النصارى ضد أبناء جلدته فانتصروا عليه وعلى من عاونه، وقتل هو وأولاده جزاء خيانته، عام 488 ه.
وكان آخر ما استولى عليه المرابطون (بلنسية) فقد أنفقوا جهودا كبيرة لإنقاذها من القمبيطور وعصابته من القشتاليين في حرب مثيرة [5] عام 495 ه.
وبرجوع بلنسية خلصت البلاد الأندلسية ماعدا ولاية سرقسطة وكان يحكمها المستعين فأرسل إلى أمير المسلمين مظهرا المسالمة قائلا:
"نحن بينكم وبين العدو سد لا يصلكم منه ضرر" وأبدى استعداده لتحصين البلاد، وضبط أمورها فوافق الأمير على ذلك.