تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذي عيون بها نور ونيران.

هذى عيون بعذب الماء دافقة.

مثل الجنين له في الخلق إبان.

كم فجرت ضربة في الأرض من ذهب.

فيها لمن ناله حقد وأضغان.

هاجت به حسدا بين الورى أمم.

يرقى به شاكر لله نعمان.

هذا يفيض على الأرجاء في كرم.

يشقى بها كافر بالرزق خوان.

وذا يفيض سخي البذل في نقم.

وكيف خصت به في الأرض أوطان.

لم يدر ذاك ولا هذا مصادره.

أم سوف يبقى له في البذل إدمان.

وكم يعيش من الأعوام منطلقا.

كأنهم بعد طول العمر ما كانوا.

وباطن الأرض يطوى كل من سبقوا.

كأنه عالم غشاه نسيان.

وباطن الأرض يحوي ألف معجبة.

كما به لطغاة الكفر بركان.

من العقاقير والأفلاذ قد حجبت.

لا يدفع القدر الغلاب طغيان.

فالله يملي فإن حقت مشيئته.

آياته فيه عن ما غاب إعلان.

لله في كونه المنظور برهان.

من حولنا هو للأسرار ميدان.

هذا الفضاء الذي بالعين نشهده.

بل عالم سف تستجليه أذهان.

فلا فضاء كما تقضي سذاجتنا.

ومن خلايا لها روح وجثمان.

فيه البلايين من صوت ومن صور.

لك الخيال لهما زخم وإرنان.

تدور أسرع مما قد يصوره.

ما كان قبل لها في العقل إمكان.

قد جسمتها لنا بالعلم أجهزة.

حدان كالسيف: إيمان وكفران.

والعلم آية علام الغيوب له.

لها من الإنس في الآفاق عقبان.

شالت به للنجوم الغر أجنحة.

عل الحياة به تزهى وتزدان.

أرست على البدر والمريخ تذرعه.

فرعون ما اسطاعها بالأمس هامان.

أمنية كان قبل اليوم يسألها.

فينشده الصرح من فرعون بهتان.

ورب موسى عن الأبصار محتجب

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٤ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٤ · ص ٥٨