قال أنس: "فو الله لقد أخرج منهما الكثير الطيب"، وقد أولم على على فاطمة بشطر من شعير وتمر وحيس، وكان جهاز فاطمة خميلة، وقربة، ووسادة من أدم حشوها ليف، ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا الجهاز وقال: "مرحبا بجهاز المساكين"، الله أكبر، سبحان من جعله للناس خير قدوة، ولكن
....
تلك قصة زواج سيدة نساء الجنة، مهرها لا يزيد عن أقل أسورة من الفضة تلبسها أفقر نساء اليوم، وجهازها كما سمعتم بما يدمع العين من قول أبيها، وهو الذي عرضت عليه الجبال ذهبا فأباها "مرحبا بجهاز المساكين".
أما اليوم فلم يعد للمسلمين صلة بسنة نبيهم، فعقدوا الأمر فعقده الله عليهم، وأحاطت بهم المشاكل من كل جانب.
وليس من الخير في شيء أن ننكر الميل الغريزي في المرأة، وأنه أشد منه في الرجل، لولا ما ألقى الله عليها من الحياء، فإن لم نعمل على أن نكفى بما أحل الله فماذا يكون إذ؟ لقد سمع عمر رضي الله عنه امرأة تناجي سرير زوجها الغائب بأبيات منها.
لنقض من هذا السرير جوانبه
فو الله لولا الله لا شيء غيره
بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه
ولكنني أخشى رقيبا موكلا
وإكرام بعلي أن تنال مراكبه
مخافة ربي والحياء يصدني
فسأل عن زوجها فقيل إنه في الجهاد مع جيش المسلمين، فأمر بأن يؤذن للمتزوجين منهم بالتردد على بيوتهم في فترات متقاربة حسما للفتنة.