تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليفصل الحمل في أرض لنا جرز.

إذ جاس في العمق منها وهو هتان.

تهتز أضلاعها من مزنه طربا.

ما مسها غير كف الغيث فنان!.

فتصبح الأرض أبهى صورة خلبت.

وحكمة لو صغت للكون آذان!.

لله في كونه المنظور برهان.

فما لها عنك إن أخلصت كتمان.

فاسأل به الأرض واسمع ما ترنمه.

للأرض منها على الأرجاء صوان.

هذى جبال على الأرجاء شامخة.

فتأخذ الكون ويلات وأحزان.

ترس الجوانب أن تهتز مائدة.

بيض.. وحمر.. وتلك السود غربان.

فيها عجيب من الألوان.. ذي جدد.

كأنه خالد والموت غفلان!.

وكم بها نحت الجبار منزله.

منها وحوش.. وفتاك.. وغزلان.

وكم بها استعصمت بين الذرى أمم.

يلتذها في الرياض الزهر نشوان!.

لم تعدم الرزق.. تلتذ الحياة كما.

فيها من الهول أسدان وغيلان.

وفي السهول فياف غير منبته.

حلو تردده للسمع قطعان.

وفي السهول مراع ملؤها نغم.

شتى المشارب أعداء وأحزان.

وفي السهول طيور كلها عجب.

نجواه للإلف أسجاع وألحان.

منها مغن بديع الوشى يفتننا.

وصائد ماهر للصيد يقظان.

وكاسر خاطف تخشى بوادره.

عاد علينا بيوت الرعب طنان.

هذا ذباب بعدوى الداء يزعجنا.

من الرحيق المصفى وهي ذبان!.

وتلك نحل لنا من بطنها عسل.

لها العروس العلى دور وأكنان.

تسعى لكسب الجهني في سبلها ذللا.

لهالنا كائد للشر نهمان!.

لو لم تسخر بوحي الله مبدعها.

في كل جنس بها للقلب إيقان.

سبحان من جنس الأجناس مقتدرا.

لو ناله من ذوي الألباب إمعان.

لله في كونه المنظور برهان

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٤ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٤ · ص ٥٧