تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المحاججة ما ورد في القرآن الكريم بين إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه وبين عدو الله الذي حاج إبراهيم في ربه. فلقد قال إبراهيم له وهو يدعوه إلى الإيمان: أن الرب هو الذي يحيى ويميت، وأنت مخلوق من مخلوقاته يميتك ويحييك. فيقول النمرود: أنا رب مثل ربك لأني أحيى وأميت، آمر بقتل الناس فيموتون فأنا أميت, وأعفو عنهم فلا يموتون ويحيون, فأنا أحيى. لكن إبراهيم عليه السلام الذي آتاه الله رشده وعلمه من علمه يأتي للعدو بحجة أخرى لا يقوى على دفعها ولو ظاهرا. فيقول له إبراهيم: إن الله يأتي بالشمس من المشرق، فإن كنت صادقا في ادعائك الألوهية فأت بها من المغرب, وهنا لا مجال إلا الهزيمة لعدو الله ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ البقرة/258.

9- العقيدة في أسلوب القصة

والقصة جمعها قصص بكسر القاف، وهي من قصص، والفعل قص، والمصدر قصص بفتح القاف قال تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن

…

} يوسف/3, والقصص بفتح القاف إما مصدر بمعنى الاقتصاص أي نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص هذا القرآن بإيحائنا إليك والمراد بأحسن الاقتصاص أنه اقتص على أبدع طريقة وأعجب أسلوب، ألا ترى أن هذا الحديث مقتص من كتب الأولين وفي التواريخ، ولا ترى اقتصاصه في كتاب منها مقاربا لاقتصاصه في القرآن.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٣ · ص ٣٧٠