ففي (القرى) يقول الراغب: "المأدبة والوليمة والعرس والخرس والإعذار والنقيعة والوكيرة والعقيقة والوضيمة للدعوات" [16] ولدى البحث نجد لهذه الأسرة اللغوية أصلا في كتاب (تهذيب الألفاظ) لابن السكيت [17] ، حيث يقول: " ... والوليمة طعام العرس.. والوكرة والوكيرة الطعام الذي يصنعه الرجل عند فراغه من بناء داره فيدعو عليه، والإعذار والعذره طعام الختان
....
والنقيعة طعام الأملاك
....
ويقال لطعام الولادة الخرس والذي تطعمه النفساء الخرسة ... " [18] .
إن مقابلة هذه المجموعة اللغوية في الكتابين تدل على أن الراغب قد اطلع على ما في تهذيب الألفاظ ولم ينهج منهاجه في التفصيل فيما بين المفردات المتشابهة من فروق. ولنتأمل المجموعة اللغوية التالية في أثار الراغب:
"تقول في إصلاح الفاسد: أصلح فاسده وحصد معانده وقوم مائده ولم شعثه ورم رثه ومنتكثه وآسى كلمه، حسم الأدواء بكيه وإنضاجه وادمل الجروح بطبه وعلاجه، رتق الفتوف بعد تفاقمها واستفحالها ... نهض إلى فتق فرتقه وخرق فرقعه وشعث فلمه ونشر فضمه
....
تألف النافر، سد مختله واصلح معتله ... " [19] .
ولنتأمل معها المجموعة اللغوية الأخرى من الألفاظ الكتابية للهمذاني (320 ه) :
"في باب معنى أصلح الفاسد تقول: لم فلان الشعث وضم النشر ورم الرث وسد الثغر ورقع الخرق ورتق الفتق وأصلح الفاسد وأصلح الخلل وجمع الشتات وجبر الوهن" [20] .
إننا نجد أن لا بد من وجود علاقة تأثر بين المجموعتين، أو المجموعة الواحدة في الكتابين، على الأصح. فكما أن الراغب أفاد من ترتيب سابقه كذلك شقق التعابير ووسع فيها، في إطار المعنى العام الواحد لمختلف التعابير.