تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا فأمام الإنسان الكثير من الاكتشافات والابتكارات في كل ميادين الحياة على وجه الأرض التي يعيش عليها، يزداد بها سيطرة، ويزداد بها رخاء وترفا غير أنه في كل خطوة يخطوها نحو هذا الكسب الدنيوي، يزداد قربا من لحظة الفناء لهذه الأرض التي يعيش عليها.

الإعجاز العلمي للقرآن:

إن لكل رسول معجزة، ومعجزة نبينا (محمد) - صلوات الله وسلامه عليه- هي (القرآن الكريم) أساسا، وهو المعجزة الخالدة، الباقية في تحديها لكافة الإنس والجن، والمتجددة في تحديها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ومعجزة هذا شأنها، لابد أن تكون متعددة الجوانب في إعجازها، حافلة بالأسرار في أعماقها، دائمة الخير في عطائها. ولما كانت أمة الإسلام في صدر الإسلام، تتميز بالفصاحة والبيان، ولما كانت اللغة العربية عند العرب- أول من دعوا إلى الإسلام- هي صناعتهم المفضلة التي برزوا فيها، وفنهم الأصيل الذي تفاخروا به، وتحدوا بعضهم بعضا نظما ونثرا

....

فقد ظهر الإعجاز البلاغي للقرآن أكثر الجوانب إشراقا، وبرز في وجه الكفرة والمنافقين سلاحا فتاكا للتحدي والإعجاز وقد ظل (هذا الإعجاز البلاغي) ، حتى يومنا هذا في الصدارة، وكاد أن يحجب ماعداه من أوجه الإعجاز الأخرى. بشدة ولع علماء المسلمين به على مر العصور، ولانصراف المفسرين إليه دون غيره قرنا بعد قرن، حتى سيطر على عقول الكثيرين أن (الإعجاز البلاغي والبياني للقرآن الكريم) هو الوجه الأوحد لتلك المعجزة الكبرى.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٤ · ص ١٦٥