تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أجاب الذين آمنوا بالإثبات قائلين: ﴿بلى﴾ أي كنتم معنا بحسب الظاهر، ثم بينوا لهم حقيقة أمرهم في الدنيا بقولهم لهم: ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾ أي استعملتموها في الفتنة وأهلكتموها في النفاق ﴿وتربصتم﴾ بالمؤمنين الدوائر، ﴿وارتبتم﴾ في أمر الدين، وغركم الشيطان بأن الله عفو كريم.

ومثار التعجب لدى المنافقين والمنافقات أنهم رأوا اختلاف الجزاء مع أن العمل –حسب زعمهم - واحد.

الآية الحادية عشرة قوله تعالى: ﴿ألم يك نطفة من مني يمنى﴾ الآية (37) من سورة القيامة.

وليكون معنى هذه الآية أوضح وأتم أذكر ما قبلها وما بعدها من الآيات: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى، فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ الآيات (26-40) من سورة القيامة.

همزة الاستفهام في ﴿ألم يك نطفة من مني يمنى﴾ للتقرير على معنى الإخبار، أي كان نطفة من مني يمنى.

وقد جاء هذا الاستفهام وما بعده ردا على من ينكر المعاد من أهل الزيغ والفساد، الذين يحسبون أنهم سوف يتركون في قبورهم مهملين لا يبعثون ولا يحاسبون، فالله القادر على أن يخلق الزوجين الذكر والأنثى من قطرة مني تراق في الرحم قادر على أن يحي الموتى ويبعث من في القبور، سبحانه وتعالى هو الخالق البارئ وهو على كل شيء قدير.

أختي العزيزة هل

إعراب هذه الصيغة واضح بين غير أني سوف أعربها وأعرب ما يتعلق بها في قوله تعالى: ﴿أولم تكونوا أقسمتم ... ﴾ لاشتمال هذا القول على شيئين أحب أن أنبهك عليهما:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٤ · ص ٣٩٧