فالملائكة خلق من خلق الله، لم يطلع أحد من البشر على حقيقة خلقهم، فلا سبيل للحكم بنوع هؤلاء العباد: لأن الحكم على شيء ما لابد أن يكون عن طريق مشاهدته، أو عن طريق خبر صادق عنه، وهم- قطعا- لم يشهدوا خلقهم، ولا ينكرون أنهم لم يشهدوا، ولم يأت به خبر صادق، لا من القرآن الكريم، ولا من خبر الصادق الرسول الأمين، فكما أنهم لم يشهدوا خلق الملائكة كما صرحت الآية الكريمة، وكما هو أمر لا جدال فيه، كذلك ليس عندهم علم عن طريق الأخبار الصادقة، وبذلك تحداهم القرآن: ﴿ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين﴾ (الصافات الآيات 151- 157) . وأين هو الكتاب؟ فقد انتفت عنهم المشاهدة، وانتفى عنهم الخبر الصادق. فمن أين جاء لهؤلاء المفترين أن الملائكة إناث، وأنهم بنات الله؟ وكيف سمحت لهم عقولهم أن يدعوا دعوى لا يمكنهم إقامة الدليل عليها من مشاهدة عيان، أو من خبر صادق؟.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٣ · ص ١٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي