تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليغل طغاة الأرض في الكيد ما غلوا

فلابد دون الحق من عقبات

ولا ضير أن يغروا بنا كل فاجر

فيمطرنا سيلا من الوصمات

تمرس في شتم الكرام فما يني

يسود في تجريحنا الصفحات

ونعذره أن لم يجد غير سبنا

سبيلا لما يرجو من الصفقات

وفي الإفك أسرار، وفيها فضائح

تلوح مخازيها على الكلمات

صبرنا على لذع الحراب نفوسنا

فليس بمؤذينا نباح غواة

وأهون ما يلقى الكريم من الأذى

سفاهة مأجور ولغو شمات

وما نحن إلا عصبة الرسل حملت

كواهلنا مستثقل التبعات

تخيرنا الباري لبث هداية

وبعث إخاء، وافتاك عناة

فمن لبناء الحق يرفع سمكه

إذا لم نكن في أسه لبنات!

ومن يلفت الدنيا إلى نور ربها

إذا لم نكن في ليلها جمرات!

ومن يقف آثار النبيين لم يسل

على الشوك يمشي أم على الشفرات

ولن تستقر الأرض يوما بمؤمن

وفوق ثراها موطئ لطغاة

لنستسهلن الصعب حتى نردها

إلى كنف الرحمن بعد شتات

ونبعثها في معقل الظلم ثورة

تسد عليه وجه كل نجاة

وقد يتأبى النصر حينا على المنى

ولكنه رغم التأخر آتي

ومهما يطل ضغط الظلام فخلفه

بوارق فجر مشرق القسمات

ومن يعتصم بالله لم يغض جفنه

على الذل أو يلق القياد لعاتي

يا خليلي.. خلياني وأشجا

ني أناجي أطيافهن وحيدا

قد عصتني الدموع لكن قلبي

في جحيم الأسى يذوب وئيدا

وجراح الإسلام من كل صوب

قاتلاتي وإن بدوت جليدا

«أبو بوغسان»

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٣ · ص ١٢٦