فسلمت عليه، فقلت له: ما أنت؟ قال: «نَبِىٌّ» . فقلت له: وما النبى؟ فقال: «رسولُ اللهِ»، / فقلت: ومن أرسلك؟ قال: «اللهُ»، قلت: بماذا أرسلك؟ قال: «بِأَنْ نُوصَلَ الأَرْحَامُ، وَتُحْقَنُ الدِّماءُ، وَتُؤَمَّنُ الْسُّبُلُ، وَتُكَسَّرُ الأَوْثَانُ، وَيُعْبَدُ اللهُ وَحْدَهُ لاَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا» . قلت: نعم ما أرسلت به، وأشهدك أنى قد آمنت بك، وصدقتك، أفأمكث معك أم ما ترى؟ فقال: «قَدْ تَرَى كَرَاهَةَ النَّاسِ لِمَا جِئْتُ بِهِ، فَامْكُثْ فى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بى [قَدْ] خَرَجْتُ مَخْرَجِى، فَائْتِنِى» فذكر الحديث (١) .
٨٣٧٧ - حدثنا عبد الله بن يزيد: ابو عبد الرحمن المقرى، حدثنا عكرمة ابن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله الدمشقى- وكان قد أدرك نفرًا من أصحاب النبى - ﷺ -. قال: قال أبو أمامة: يا عمرو ابن عبسة صاحب العقل الصدقة- رجل من بنى سليم- بأى شىءٍ تدعى أنك ربع الإسلام؟
قال: إنى كنت فى الجاهلية أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان شيئًا، ثم سمعت عن رجل يخبر أخبار مكة، ويحدث أحاديث، فركبت راحلتى حتى قدمت مكة، فإذا أنا برسول الله - ﷺ - مستخف وإذا قومه عليه جرآء (١) فتلطفت، له، فدخلت عليه. فقلت: ما أنت؟ قال: «نَبِىُّ الله» . فقلت له: وما نبى الله؟ قال: «رسولُ اللهِ»، قال: قلت: قلت: آللهُ أرسلك؟. قال: «نَعَمْ» . قلت: بأى شىءٍ أرسلك؟ قال: «بِأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ وَلاَ يُشْرَك بِهِ [شَىْءٌ]، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ» .
(١) من حديث عمرو بن عبسة فى المسند: ٤/١١١، وما بين المعكوفات استكمال منه.
(١) قومه عليه جرآء: بوزن علمه، الجمع جرىء أى متسلطين عليه غير هابين له وفى رواية حراء، النهاية: ١/١٥٢.