 فكتب إليه الحسن تن على رضى الله عنهما : لمن لم يؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره فقد كفر، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر ، وإن الله تعالى لايطاع استكراها ، ولايعصى بغلبة ، لأنه تعالى مالك لما ملكهم ، وقادر على ما أقدرهم ، فان عملوا بالطاعة لم يحل بيهم وبين ما عملوا ، وإن عملوا بمعصته ، فلو شاء لحال ببنهم وبين ما عملوا ، فان لم يفعل فليس هو الذى جبرهم على ذلك ، ولو جبر الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب ، ولو جبرهم على المعصية لأسقط عنهم العقاب ، ولو أهملهم كان ذلك عجزا فى القدرة ، ولكن له فيهم المشبئة التى غيبها عنهم ، فان عملوا بالطاعة فله المتة عليهم ، وإن عملوا بالمعصية فله الححة عليهم» . رواه الهروى فى شرح المشكاة ، وأشار إلى تنوير المرام ، لمخالفة كثير في المقام بوجهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله فيه (والناس صائرون إلى ماخلقوا له) بختارون ماخلقوا له وأربد منهم (وإلى ماجرت به المقادير) من الختم على سعادة أوشقاوة . بعنى أن الناس صائرون إلى ما آريد مهم من حير وطاعة ، أو شر ومعصية ، وماجرى به التقدير عليهم ، وصارفون اختيارهم إليه البتة بلا انفكاك لاستلزام تخلف المراد عن الارادة نقصا في الرنو بية، تعالى عن دلك علوا كبيرا.
الثانى: ما أشار إليه بقوله فيه (وأن ما أصايك) من المقادير (لم يكن) مقدرا على غيرك (ليخطئك) إلى غيرك وإتما هو مقدر عليك ، إذ لايصب الانسان إلا ما قدر عليه (وأن ما أخطأك) منها (لم يكن) مقدرا عليك (ليصيبك) لأنه بان بكونه اخطأك أنه مقدر على غيرك ، أى فرع مما أصابك ، او أخطأك من خير وطاعة وشر ومعصية ؛ فما اصابته لك محتومة فلا بمكن ان بخطئك ، وما اخطأك فسلامتك منه محتومة فلا بمكر أن يصيبك ، لأنها سهام صائبه ، وجهت من الأزل بحسب مايقع من اختيارات العباد ، فلا بد أن تقع مواقعها ، ولا تنفك عما علم الله فى الأزل لاستلزام الانفكاك انقلاب العلم حهلا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وفيه اشارات إلى مسائل :
الأولى : أنه كتب جميع المقادير بحسب ماسيفع من اختيارات العباد ، وحف القلم به فلا يقع إلا ما كتب من المقادير ، وإليه أشار بقوله : وإلى ما جرت به المقادير ، واوصحه ماروى اين عباس فى بعض الطرق لهذا الحديث : (واعلم أن الامة لو احتمعت على أن