 أوجب الجبر فيما فعل واستحالة الطرف الآخر ينقلب علمه جهلا سيما إذا تغير اختياره الطرف الآخر، تعالى عن ذلك علوا كبيرا كما صرح به فى التعديل وغيره .
الثالثة : أن الفعل فى نقسه ممكن؛ والوجوب بتعاق العلم والخبر به لا يخرجه ع امكانه في نفسه فكذا لا يخرجه عن مقدوريته للعبد علم الله تعالى أنه بفعله ، وإن كان لاخروج عن معلوم الله؛ لما أن معلومه أنه يفعل باختياره كما في الاعتماد ، وإليه أشار بقوله علمه مؤمنا فى حال ابمانه واحبه على ايمانه » ، فان محبة الله لعبده بمعنى استحماده كما في كشف الكشاف وغيره ، وليس الفعل الاضطرارى مناط المدح والذم بالاتفاق ، وليس الداعى علة تامة له بل مع الإرادة والاختيار الزائدين عليه كما فى المواقف ؛ والاختيار معنى صرف القدرة إلى أحد المقدورين وهو غير مخلوق كما سيأتى بيانه .
فصحم
لما فرغ من بيان ما يتوقف عليه العمل شرع فى بيان كونه بخلق الله وتكوينه (وقال في الوصية : والعبد) أى الملوك لله من الملك والإنس والجن (مع أعماله) أى أفعاله المكتسبة المختارة ، فان العمل هوالفعل الصادرعن قصد كما في المفردات ، وقد يعمم لما كان من أعمال لجوارح والقلوب كالمعرقة والتصديق كما دل الإطلاق ، وبينه بقوله (وإقراره ومعرفته) فالعبد مع جميع ما صدر منه ؛ ومنه الايمان (مخلوق) موجد بعد العدم بايجاد الله تعالى ، فوجود القعل بخلق الله تعالى وكسب العبد كمأجمع عليه السلف من الصحاية والتابعين رضى الله تعالى عنهم وإليه أشار بقوله «مخلوق» واضافة الأعمال إلى العبد ، وخانف فيه المعنزلة والمجبرة.
أما المعتزلة ورثبسهم واصل بن عطاء البصرى فانهم خالفوا الإجماع وقالوا : العباد موجدون لأفيالهم الاختيارية . وقال الجبائية منهم : خالقون لها فرد عليهم فى ذلك وأشار إلى تنويره بقوله (قلما كان الفاعل مخلوقا قأفعاله) الصادرة عنه بصرف قدرته المخلوقة فيه كما دل الإضافة لكونها ممكنة في نفسها صادرة من المخلوق (أولى أن تكون مخلوقة)