
من قدر وكتب آنه من أهل الحنة قدر له ما يقرتبه اليها من الأعمال ووفقة لذلك باقداره وتمكينه منه وتحريضه عليه بالترغيب والترهيب وإلانة قلبه لقبول الحق وترجيحه.
ومن قدر وكتب أنه من أهل النار قدر له خلاف ذلك وخذله حتى اتبع هواه وران على قلبه الشهوات ولم يغنه الندر والايات ، فأتى بأعمال أهل النار ورجحها واصر عليها حتى طوى على صحيفة عمره وكان ما بدخله النار ملاك أمره كما فى شرح المصابيح للبيضاوى وأثبت ذلك مشيرا إلى الحديث المرفوع من طرق متعددة (وقال فى الوصية : أمر القلم بأن يكتب) أى أمر الله تعالى القلم أن يتبت فى اللوح المحفوظ إثبات الكاتب ما فى ذهنه يقلمه على لوحه ليطلع الملائكة على ما سيقع ليزدادوا بوقوعه إيمانا وتصديقا وليعلموا من يستحق المدح والذم فيعرفوا لكل مرتبته كما فى شرح المشكاة للهيتمى (فقال القلم ماذا آ. كتب يا رب؟ فقال الله تعالى اكتب ماهو كائن إلى يوم القيامة) أى سيوجد من الخلائق ذواتا وصفات خيرها وشرها على مايختارونه موافقا لما تعلق به إرادته تعالى في الأزل، وفيه إشارات :
الأولى : أنه تعالى بقديم علمه المتعلق بالأشياء رتبها منوطة بتلك الأسباب إلى يوم القيامة وإليه اشار بما هو كائن إلى يوم القيامة قال فى الصحائف : إن ماسوى الله تعالى محتاج إليه تعالى في جميع ماله من القوى وغيرها فى الحصول والبقاء ، فلا يكون تأثير فدرة الله تعالى منقطعا في كل حال عن تأثير المؤثرات، فصدور ما صدر عنها ايضا بقدرة الله تعالى لأن الفاعل في تأثير المؤر حالة تأثيره في الشىء قاعل بالحقيقة فى ذلك الشىء ، فعلم أن الجميع واقع بقدرة الله تعالى، وجمهور الاشاعرة وإن اجتنبوا عن التزام هده القاعدة لأنهم دهبوا إلى نفي الأساب اى تأثيرها وكون الترتيب بالعادة لكنها ليست مما يأباه الشزع بل العقل والشرع شاهدان عليها لما ورد في الكتب المنزلة وأخبار الأنبياء ذكر الاسباب وإناطة مصالح العباد الى مديرات الأمر بل قيه زيادة قدرة وحكمة لأن خلق السبب يتضمن فدرتين وحكمتين خلق نفسه وخلق فوة تأثيره؛ ونظام الوجود ، وإفاضة الجود تبارك الله أحسن الخالقين . وتحقيقه ما فى كشف الكشاف أن البارى جل شأنه بقديم علمه المتعلق بالأشياء تعلقا عاريا عن النسبة إلى الزمان وتقديره على وفق علمه المنزه عن تطرق