إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 717
و «المسكين» في اللغة عند قوم: هو أحسن حالا من الفقير .. وعند آخرين: الفقير أحسن حالا وعن ابن السكيت قال: قال يونس لأعرابي: أفقير أنت أم مسكين؟ فقال: لا بل مسكين .. أي أسوأ حالا. يقال: تمسكن الرجل يتمسكن - تمسكنا .. إذا صار مسكينا - بكسر الميم - فالمسكين بصيغة «مفعيل» من السكون وهو تواضع الحال .. وكذلك المسكنة: الذل والخضوع. قال تعالى في سورة «البقرة»: وضربت عليهم الذلة والمسكنة» صدق الله العظيم. قال لقمان الحكيم: إذا امتلأت المعدة خرست الحكمة ونامت الفطنة وسكنت الأعضاء عن العبادة.
** فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ: المعنى: فويل لهم فوضعت صفتهم موضع ضمير هم «الذي» يعود على ضمير الذي يكذب وهو مفرد إلا أن معناه: الجمع لأن المراد به: الجنس بمعنى فهلاك وعذاب يوم القيامة للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون. وأصله: للمصليين - جمع مصلي فاستثقلوا الكسرة على الياء فحذفوها فالتقى الساكنان: ياء الجمع والياء التي هي لام الاسم فحذفت لسكونها وسكون ما بعدها.
** سبب نزول الآية: أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ» قال: نزلت في المنافقين كانوا يراؤون المؤمنين بصلاتهم إذا حضروا ويتركونها إذا غابوا ويمنعونهم العارية .. أي الشيء المستعار.
** الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ: بمعنى: غافلون غير ملتفتين إليها يقال: سها - يسهو - سهوا عن الشيء .. من باب «عدا» و «سما» فهو ساه - اسم فاعل - وسهوان. قال الشاعر:
أترغب عن وصية من عليه ... صلاة الله تقرن بالسلام
أَما تخشى السهو فتتقيه ... أم أنت مبرأ من كل ذام
[سورة الماعون (107): آية 5]
(الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (5)
الَّذِينَ هُمْ: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة - نعت - للمصلين. هم: ضمير منفصل - ضمير الغائبين - في محل رفع مبتدأ.
عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ: جار ومجرور متعلق باسم الفاعلين «ساهون» و «هم» ضمير متصل - ضمير الغائبين في محل جر مضاف إليه. وكسرت هاء «هم» وأصلها: الضم لمجاورتها كسرة التاء. ساهون: خبر «هم» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من تنوين المفرد وحركته وأصله: ساهيون .. على وزن «فاعلون» فحذفت الياء لسكونها وسكون الواو بعد حذف الضمة التي كانت على الياء للثقل.
[سورة الماعون (107): آية 6]