تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 697

** حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية .. لم تنون لأنها معرفة بالألف واللام ولو جردت من «أل» لم تنون - لم تنصرف - أيضا لأنها على وزن - مفاعل - ولأنها صيغة منتهى الجموع بعد ألفها حرفان وهذا الجمع لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.

وهي جمع «مقبرة» ثلاثية الباء أي تلفظ بضم الباء وفتحها وكسرها وهي اسم موضع.

ويقال: أقبره فهو مقبر والمقبر - اسم فاعل - هو الله تعالى وفعله رباعي «أقبر» واسم الفاعل من الثلاثي «قبر» هو قابر وهو الدافن. والمقبور - اسم مفعول - قال تعالى في سورة «عبس» فأقبره. قال الأعشى:

لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر

حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر

وكان الحجاج قد صلب رجلا يقال له صالح .. فجاءه قومه فقالوا: أيها الأمير أقبرنا صالحا: أي اجعله ذا قبر.

** كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ: في هذا التكرار تأكيد للردع والإنذار عليهم وهو توكيد للتهديد والإيعاد وهو أبلغ من الأول وأشد كما قال تعالى: «ويل للمكذبين» مكررا في سورة «المرسلات» وفي نظائر له في القرآن. ومثله قول الشاعر:

هلا سألت جموع كن ... دة حين ولوا أين أينا

و الشاعر المستهزئ بهم هو عبيد بن الأبرص .. بمعنى: أين يفرون وقال .. وبعض القوم يسقط بين بينا وأنشدنا ابن دريد:

بين الأشج وبين قيس بيته ... بخ بخ لوالده وللمولود

فأعاد «بين» مرتين وكذلك «بخ بخ» وهي كلمة تقال عند الرضا بالشيء وهي مبنية على الكسر والتنوين وتخفف في الأكثر. وهذا الشاعر أخذه الحجاج فقال: أنت القائل: «بخ بخ لوالده»؟ قال نعم. قال: والله لا تبخبخ بعدها أبدا. يا حرسي أضربا عنقه.

** ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ: المعنى ثم لتسألن يوم الحساب عن نعيم الدنيا الذي شغلكم عن العمل للآخرة .. وقال التفسير الوجيز: ثم: للترتيب الإخباري؛ لأن السؤال في موقف الحساب قبل رؤية جهنم. قال ابن خالويه: اختلف الناس في «النعيم» أي في معناها هنا فقد قيل: هي عن ولاية علي بن أبي طالب - عليه السلام - وقيل عن شرب الماء البارد وقيل:

عن أكل خبز البر أي القمح وقيل عن الرطب وقيل عن النورة في الحمام وذلك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان رجلا أهلب - أي كثير الشعر - وبمعنى الذي لا شعر له فهو من الأضداد - فقيل: يا أمير المؤمنين لو تنورت! فقال: إنه من النعيم. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج مع جماعة من أصحابه وقد مسهم الجوع فعدلوا إلى بيت الأنصاري .. فقدم لهم ماء باردا ورطبا فأكلوا من ذلك الرطب وشربوا من ذلك الماء. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-:

«أما إنكم ستسألون عن هذا النعيم» قيل: يا رسول الله فماذا شكره؟ قال: «أن تحمدوا الله إذا أكلتم» ثم قال - صلى الله عليه وسلم-: «ثلاث لا يسال العبد عنهن: بيت يواريه من الحر والبرد ..

وثوب يواري جسده .. وطعام يقيم به صلبه للصلاة».

[سورة التكاثر (102): آية 8]

(ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)

إعراب القرآن الكريم · الصفحة ٦٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعراب القرآن الكريمص ٦٤١٥