تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان النبي - ﷺ - يبايع أصحابه على تحقيق هذا الأصل العظيم، قَالَ جَرِيرٌ بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه -: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يُبَايِعُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ فَأَنْتَ أَعْلَم، قَالَ: "أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ الله وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمِينَ وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ" (١).

وعن بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "أتَيْتُ النَّبيَّ - ﷺ - حِينَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أُولاءِ أَنْ لا آتِيَكَ وَلا آتِيَ دِينَكَ وَجَمَعَ بَهْزٌ بَيْنَ كَفَّيْهِ، وَقَدْ جِئْتُ امْرَأً لا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللهُ تبارك وتعالى وَرَسُولُه، وَإِنِّي أَسْألكَ بوَجْهِ اللهِ بِمَ بَعَثَكَ اللهُ إِلَيْنَا. قَالَ "بِالإِسْلامِ" قُلْتُ: وَمَا آيَاتُ الإِسْلامِ؟ قَالَ: "أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَتَخَلَّيْت، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لا يَقْبَلُ الله، مِنْ مُشْرِكٍ أَشرَكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلًا، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ ... " الحديث (٢).

فالولاء لا يكون إلا الله تعالى ولرسوله - ﷺ -، وللمؤمنين، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥].

وفي حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله" (٣).

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله جميعًا -: "على المسلم أن يعلم أن الله افترض عليه عداوة المشركين وعدم موالاتهم، وأوجب عليه محبة المؤمنين وموالاتهم، وأخبر أن ذلك من شروط الإيمان، ونفي

(١) أخرجه النسائي (٤١٧٧).

(٢) أخرجه الإمام أحمد (٢٠٢٩٩) (٢٠٢٥٥) (٢٠٢٧١) واللفظ له والنسائي (٢٥٦٨).

(٣) مسند الإمام أحمد (١٨٧٢٣).

معجم التوحيد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٣ · ص ٥٥٩