تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشيخ صالح آل الشيخ: "مطلق الإعانة غير مكفر، لأن حاطب - رضي الله عنه - حصل منه إعانة للمشركين على الرسول - ﷺ - بنوع من العمل: إعانة بكتابة بسر الرسول - ﷺ - والمسير إليه، لكن النبي - ﷺ - استفصل منه، فدل على أن الإعانة تحتاج إلى استفصال والله جل وعلا قال في مطلق العمل هذا: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ ولكن ليس بمكفر إلا بقصد، فلما أجاب حاطب بأنه لم يكن قصده ظهور الكفر على الإسلام، "قال: يا رسول الله! والله ما فعلت هذا رغبة في الكفر بعد الإسلام، ولكن ما من أحد من أصحابك إلا وله يد يدفع بها عن أهله وماله، وليس لي يد في مكة، فأردت أن يكون لي بذلك لي يد"، فقال النبي - ﷺ -: "إن الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".

وهذا يدل على أن الاستفصال في هذه المسألة ظاهر، فالإعانة فيها استفصال، وأما المظاهرة بأن يكون ظهرًا لهم ويدفع عنهم ويدرأ عنهم ما يأتيهم ويدخل معهم ضد المسلمين في حال حربهم لهم هذا من نواقض الإسلام التي بينها أهل العلم" (١).

وعن حدود الموالاة التي يكفر صاحبها جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: "موالاة الكفار التي يكفر بها من والاهم هي محبتهم ونصرتهم على المسلمين لا مجرد التعامل معهم بالعدل، ولا مخالطتهم لدعوتهم للإسلام ولا غشيان مجالسهم والسفر إليهم للبلاغ ونشر الإسلام" (٢).

فالولاء هو الموالاة المقيدة وهي كبيرة وفسق أما التولي فيراد منه الموالاة المطلقة العامة والمناصرة والمظاهرة على المسلمين ..

(١) فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة ١٧٩ - ١٩٤.

(٢) فتاوى اللجنة ٢/ ٤٧.

معجم التوحيد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٣ · ص ٥٥٧