تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبألسنتكم، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم، فافعلوا" (١).

وقال عبد الله بن مسعود: "اعتبروا المنافق بثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف واذا عاهد غدر. ثم قرأ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦)﴾ [التوبة. ٧٥ - ٧٦] " (٢).

قال طيسلة بن علي البهدلي: "رأيت عبد الله بن عمر في أصول الأراك يوم عرفة، قال: وبين يديه رجل من أهل العراق، فقال: يا ابن عمر ما المنافق؟ قال: المنافق الذي إذا حدث كذب، وإذا وعد لم ينجز، وإذا اؤتمن لم يؤد، وذئب بالليل وذئب بالنهار. قال: يا ابن عمر فما المؤمن؟ قال: الذي إذا حدّث صدق وإذا وعد أنجز وإذا اؤتمن أدى يأمن من أمسى بعقوبته من عارف أو منكر" (٣).

وبوَّب البخاري: "باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر. وقال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولِي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبًا. وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - ﷺ - كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل. ويُذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق، وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٤).

وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة: "أنشدك الله هل سمَّاني لك رسول الله

(١) الزهد لعبد الله بن المبارك رقم (١٣٧٧)، تاريخ مدينة دمشق ٣٣/ ١٧٨.

(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥/ ٢٣٧، والفريابي في صفة المنافق ص ٤٧، الزهد لابن المبارك (١٠٦٧).

(٣) الإبانة لابن بطة (٩٠٥) ص ٦٨٨، تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٦٠٩.

(٤) صحيح البخاري باب رقم ٣٦.

معجم التوحيد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٣ · ص ٤٩٠