تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واتخاذ الأنداد على قسمين:

قد يكون شركا أكبر وقد يكون شركًا أصغر

قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "واعلم أن دعاء الند قسمين: أكبر وأصغر فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وهو الشرك الأكبر. والأصغر كيسير الرياء، وقول الرجل ما شاء الله وشئت، ونحو ذلك" (١).

أولًا: شرك أكبر كما جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندًا".

وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢] أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول - ﷺ - من التوحيد هو الحق الذي لا شك فيه، وهكذا قال قتادة" (٢).

وفي قوله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١)﴾ الآيات [الأعراف: ١٩١]، قال ابن كثير - رحمه الله -: "هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأنداد والأصنام والأوثان وهي مخلوقة لله مربوبة مصنوعة، تملك شيئًا من الأمر ولا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تنتصر لعبادها، بل هي جماد لا تتحرك، ولا تسمع ولا تبصر، وعابدوها أكمل منها بسمعهم وبصرهم وبطشهم" (٣).

وفي قوله - ﷺ -: "من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار" قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "أي: من مات وهو يدعو لله ندا، أي: يجعل لله ندا فيما يختص به تعالى ويستحقه من الربوبية والإلهية دخل النار، لأنه مشرك، فإن الله

(١) تيسير العزيز الحميد ص ١٢٠.

(٢) تفسير الطبري ١/ ١٦٤، تفسير ابن أبي حاتم ١/ ٦٢، تفسير ابن كثير ١/ ٥٨.

(٣) تفسير ابن كثير ٢/ ٢٧٧.

معجم التوحيد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٣ · ص ٤٥٧